18 نوفمبر, 2009

السيد محمد علي‮ ‬الحسيني: ندعم السعودية في حربها على الحوثيـين


أجـــرى الحـــوار‮ - ‬وليــد صبــري

أكد الأمين العام للمجلس الإسلامي‮ ‬العربي‮ ‬في‮ ‬لبنان سماحة العلامة السيد محمد علي‮ ‬الحسيني‮ ‬دعم المجلس للسعودية في‮ ‬مواجهة المتمردين الحوثيين،‮ ‬معبراً‮ ‬عن تضامنه معها في‮ ‬الحفاظ على سيادتها وسلامة أراضيها والتضامن معها في‮ ‬حقها المشروع للدفاع عن أراضيها وحماية أمن مواطنيها‮. ‬وأشار إلى أن حكمة عاهل البحرين وإخوانه قادة دول مجلس التعاون الخليجي‮ ‬هي‮ ‬السبيل للاطمئنان للمستقبل العربي‮ ‬والإسلامي‮. ‬كما أكد السيد الحسيني‮ ‬في‮ ‬حوار شامل خص به‮ »‬الوطن‮« ‬رفضه للتدخل الإيراني‮ ‬في‮ ‬الشأن اليمني،‮ ‬لافتاً‮ ‬إلى أن الدول العربية قادرة على معالجة شؤونها بنفسها،‮ ‬وإلى ضرورة الحفاظ على سلامة الجمهورية اليمنية ووحدتها واستقرارها‮. ‬وأضاف أن الحوثيين خرجوا على الشرعية والقانون وساروا خلف قوى خارجية هدفها العبث بأمن المنطقة،‮ ‬حيث أوضح أنهم‮ ‬ينفذون أجندة خارجية موجهة ضد دول مجلس التعاون،‮ ‬كما أكد أن الحوثيين لا‮ ‬يمثلون الشيعة ولا الإمامة الزيدية،‮ ‬لافتاً‮ ‬إلى أن الحرب ضدهم ليست على أساس مذهبي‮ ‬أو طائفي‮. ‬وأوضح أيضاً‮ ‬رفض المجلس الإسلامي‮ ‬العربي‮ ‬وصاية طهران على الشيعة العرب،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلى ضرورة توعية الشرائح الشيعية العربية كي‮ ‬تجهض مخططات وأطماع القوى الخارجية في‮ ‬بلادنا العربية‮. ‬وناشد السيد الحسيني‮ ‬الزعماء والقادة العرب بأن‮ ‬ينقذوا الشيعة في‮ ‬البلاد العربية من‮ »‬الحضن والنفوذ‮« ‬الإيراني‮. ‬وأعرب السيد الحسيني‮ ‬عن استنكاره لموقف كتلة الوفاق البرلمانية برفضها التوقيع على البيان التضامني‮ ‬لمجلس النواب البحريني‮ ‬مع السعودية في‮ ‬حربها ضد الحوثيين،‮ ‬مؤكداً‮ ‬أن كتلة الوفاق‮ »‬تعرضت لضغوط إيرانية‮« ‬كي‮ ‬ترفض التوقيع على البيان التضامني‮. ‬وأوضح أن لديه معلومات موثقة تؤكد دعم بعض شيعة الخليج للحوثيين بأمر من المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله علي‮ ‬خامنئي‮.‬ كما تطرق السيد الحسيني‮ ‬للحديث عن ولاية الفقيه،‮ ‬مؤكداً‮ ‬أنها‮ ‬غطاء لمشروع إيراني‮ ‬هدفه تغيير ميزان القوى في‮ ‬المنطقة على حساب العرب،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلى أن هناك تغلغلاً‮ ‬إيرانياً‮ ‬في‮ ‬القرن الأفريقي‮ ‬موجهاً‮ ‬ضد الأمن القومي‮ ‬العربي،‮ ‬وطالب بضرورة التصدي‮ ‬له‮. ‬وأشار إلى أن طهران تستخدم الساحة العراقية كورقة ضغط فاعلة لصالحها لتوجيه رسائل من خلالها للمنطقة والعالم‮.‬ ‮ ‬ووجه السيد الحسيني‮ ‬رسالة إلى الحجاج الشيعة العرب نصحهم فيها بضرورة الالتزام بشعائر الحج وعدم استغلاله لأغراض سياسية‮. ‬وفيما‮ ‬يتعلق بالوضع الداخلي‮ ‬في‮ ‬إيران،‮ ‬أشار إلى أن أعمال العنف والقمع والإعدامات الأخيرة في‮ ‬إيران جعلتها منطقة بارود تؤثر بشكل سلبي‮ ‬على مشروعية نظام ولاية الفقيه‮. ‬ورفض السيد الحسيني‮ ‬أي‮ ‬تحرك خارجي‮ ‬ضد أية دولة عربية في‮ ‬معرض حديث عن تداعيات قضية‮ ''‬خلية حزب الله‮'' ‬في‮ ‬مصر،‮ ‬مضيفاً‮ ‬أن الدفاع عن لبنان مرتبط بالدولة ومؤسساتها السياسية والعسكرية وليس لسلاح‮ »‬حزب الله‮«. ‬كما تطرق للحديث عن القضية الفلسطينية ومحاولات العدو الصهيوني‮ ‬لتهويد القدس المحتلة ودور المجلس الإسلامي‮ ‬العربي‮ ‬في‮ ‬مقاومة العدو الصهيوني‮. ‬ نستعرض كل هذا في‮ ‬حوار فكري‮ ‬مطوّل مع سماحته‮:‬

ما موقف سماحتكم مما‮ ‬يجري‮ ‬على الساحة خاصة فيما‮ ‬يتعلق بتسلل عناصر من الحوثيين إلى الحدود السعودية،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬دعا الرياض إلى التدخل العسكري‮ ‬لتطهير أراضيها؟

‮- ‬ليس بالإمكان النظر إلى هذه القضية بمعزل عن وجود أجندة خارجية مبيتة موجهة ضد السعودية وبقية أقطار الخليج العربي‮ ‬بشكل خاص وجميع الدول العربية الأخرى بشكل عام،‮ ‬وقد حذرنا منذ بداية اشتعال نيران هذه الفتنة من تداعياتها وامتداداتها والغايات المبيتة من ورائها‮. ‬لقد حذرنا الحوثيين من أن الاستمرار في‮ ‬مخطط مشبوه كهذا لن‮ ‬يجنوا من ورائه سوى الدمار والويلات،‮ ‬وباعتقادنا أن الحوثيين صاروا للأسف جسراً‮ ‬عبرت من فوقه رسالة خبيثة للسعودية،‮ ‬لكن بفضل الله وحمده تمكنت المملكة من خلال رجالها الأشاوس من رد الكيد إلى نحره‮.‬ وقد جدد المجلس الإسلامي‮ ‬العربي‮ ‬إدانته واستنكاره للاعتداءات التي‮ ‬تعرضت لها السعودية من قبل مجموعات الحوثيين،‮ ‬وأعرب في‮ ‬بيان عن ترحيبه بالتضامن العربي‮ ‬الشامل مع السعودية التي‮ ‬معها كل الحق في‮ ‬سحق المعتدين‮.‬ ولاشك في‮ ‬أن المخطط الحوثي‮ ‬الأثيم في‮ ‬اليمن والسعودية‮ ‬يندرج ضمن مخطط مرسوم هدفه المزيد من تقسيم بلاد العرب والمسلمين،‮ ‬والأمة الإسلامية بغنى عن تلك المعارك التي‮ ‬لن‮ ‬يستفيد منها إلا الأعداء المتربصين من قوى الاستكبار العالمي‮ ‬والصهيوني،‮ ‬وأنهم لن‮ ‬يجنوا منها هم وحلفاؤهم إلا المزيد من الكراهية والخسارة‮.‬

الحوثيون لا‮ ‬يمثلون الشيعة ؟ ما موقف سماحتكم من الحوثيين؟ وهل‮ ‬يمثلون الإمامة الزيدية؟ ‮

- ‬نعتبر أي‮ ‬خروج على النظام الرسمي‮ ‬العربي‮ ‬بمثابة خروج على الشرعية والقانون،‮ ‬لاسيما إذا وجدت أهداف وأجندة خارجية مبيتة تكمن وراءه‮. ‬وبرأينا إن البعض من الإخوان الحوثيين أخطأوا كثيراً‮ ‬عندما ساروا خلف القوى خارجية التي‮ ‬لها أطماعها ومآربها الخاصة في‮ ‬بلداننا العربية‮. ‬ولا نعتقد أن الحوثيين‮ ‬يمثلون الشيعة ولا الإمامة الزيدية وإنما هم جزء منها ولا‮ ‬يمكن اعتبار أن الجزء‮ ‬يمثل الكل‮.‬


كيف تستطيع صنعاء احتواء الحرب الدائرة بينها وبين والحوثيين؟ ‮

- ‬الحوار والتفاهم هما الطريق الوحيد لحل هذه الأزمة،‮ ‬ونتصور أن الكرة في‮ ‬الملعب الحوثي،‮ ‬فلا طريق أمامهم سوى الإذعان لمنطق العقل والحكمة‮. ‬وقد سبق ودعونا الإخوة الحوثيين للاحتكام للغة المنطق وسلوك طريق الحوار والأساليب السلمية للحصول على الحقوق‮. ‬ كما نأمل في‮ ‬مبادرة حكيمة عهدناها في‮ ‬حكومة اليمن بإصدار عفو‮ ‬يفسح المجال للمغرر بهم للعودة إلى الصف الوطني‮.‬

في‮ ‬حديث لقناة‮ »‬الجزيرة‮«‬،‮ ‬أكد وزير الخارجية اليمني‮ ‬أبوبكر القربي‮ ‬أن شيعة الخليج‮ ‬يساندون الحوثيين،‮ ‬وخص منهم شيعة الكويت والبحرين والعراق؟ ما تعليق سماحتكم؟ ‮

- ‬هناك شرائح محددة للأسف من شيعة الكويت والبحرين والسعودية والعراق ولبنان بشكل خاص‮ ‬يقومون بتقديم دعم مادي‮ ‬للحوثيين بموجب فتاوى معينة صادرة من هنا وهناك،‮ ‬وهو أمر تتضح معالمه شيئاً‮ ‬فشيئاً‮ ‬على الرغم من أننا في‮ ‬المجلس الإسلامي‮ ‬العربي‮ ‬حصلنا من مصادرنا الخاصة على معلومات موثقة بحدوث مثل هذا الأمر،‮ ‬وتبين أن هذا الدعم‮ ‬يتم بتكليف مباشر من قبل إيران،‮ ‬ونحن نعتبر ذلك أمراً‮ ‬مؤسفاً،‮ ‬لذلك ندعو أولئك الإخوان إلى العودة إلى رشدهم وعدم الانخداع بتلك الأراجيف والأكاذيب التي‮ ‬يراد بها الباطل‮. ‬

ما رأي‮ ‬سماحتكم في‮ ‬تصريحات وزير الخارجية الإيراني‮ ‬منوشهر متكي‮ ‬التي‮ ‬حذر فيها دول المنطقة من التدخل في‮ ‬الشأن اليمني؟ ‮

- ‬الحقيقة كانت التصريحات التي‮ ‬أدلى بها وزير الخارجية الإيراني‮ ‬منوشهر متكي‮ ‬مثيرة للاستغراب والحيرة،‮ ‬ذلك أن دولة‮ ‬غير عربية وأبعد ما تكون عن اليمن تصدر تحذيراً‮ ‬لأشقائها من دول المنطقة،‮ ‬كي‮ ‬لا‮ ‬يتعاونوا ويتكاتفوا معاً‮ ‬من أجل درء الفتنة والقضاء عليها في‮ ‬اليمن،‮ ‬إنه منطق‮ ‬غريب‮!‬ ولا‮ ‬يدل ذلك الموقف إلا على تورط واضح لإيران في‮ ‬تلك القضية،‮ ‬وإلا فما هو شأن إيران بشيعة اليمن وبالحوثيين؟ ومن أعطى طهران تفويضاً‮ ‬بتمثيل شيعة اليمن والحوثيين كي‮ ‬تدافع عنهم؟ إنه أمر‮ ‬يدعو إلى الريبة والاستغراب‮.‬

رفض نواب كتلة الوفاق المعارضة في‮ ‬البرلمان البحريني‮ ‬التوقيع على بيان تضامني‮ ‬لمجلس النواب مع السعودية في‮ ‬معاركها ضد الحوثيين‮.. ‬ما تعليق سماحتكم على ذلك؟ وهل ترون تأثيراً‮ ‬إيرانياً‮ ‬وراء هذا الموقف؟ وهل هناك ربط بين تصريحات وزير الخارجية اليمني‮ ‬وسلوك كتلة الوفاق؟

‮- ‬حقيقة لقد استغربنا رفض كتلة الوفاق في‮ ‬البرلمان البحريني‮ ‬التوقيع على بيان مجلس النواب للتعبير عن مساندته وتضامنه مع المملكة العربية السعودية،‮ ‬ونعتقد أن هناك ضغوطاً‮ ‬مورست من جانب إيران على الكتلة كي‮ ‬تنأى بنفسها بعيداً‮ ‬عن الموقف العربي‮ ‬العام،‮ ‬وهو في‮ ‬كل الأحوال موقف سلبي‮ ‬من وجهة نظرنا‮.‬

كيف‮ ‬يمكن للدول العربية أن تقاوم التغلغل والتدخل الإيراني‮ ‬في‮ ‬شؤونها،‮ ‬خاصة دول الخليج؟ وما دور القيادات السياسية العربية كي‮ ‬تقاوم التدخل الإيراني‮ ‬في‮ ‬شؤون مجتمعاتها؟ ‮

- ‬لابد من الاهتمام بالأمن القومي‮ ‬العربي‮ ‬ومنحه المزيد من الاهتمام وتحصين الجبهة الداخلية وسد الثغرات التي‮ ‬تنفذ منها إيران‮. ‬وباعتقادنا،‮ ‬إنه من الضروري‮ ‬توعية الجماهير،‮ ‬خاصة الشرائح الشيعية العربية من خلال وسائل إعلام خاصة موجهة لهم،‮ ‬ونعتقد أنه قد آن الأوان لإطلاق قناة فضائية بهذا الشأن،‮ ‬ونجد هذا الأمر مهماً‮ ‬وحيوياً‮ ‬وسوف‮ ‬يكون له نتائجه الإيجابية على الأرض‮.‬ وفي‮ ‬هذا السياق،‮ ‬نناشد الزعماء والقادة العرب أن‮ ‬ينقذوا الشيعة من الحضن والنفوذ الإيراني،‮ ‬باحتضانهم،‮ ‬وعدم تركهم للدعوات الخارجية التي‮ ‬تضر بهم وبمصالحهم في‮ ‬دولهم العربية‮.‬ ‮ ‬


تغلغل إيراني‮ ‬بالقرن الأفريقي ؟ هل ترون سماحتكم أن هناك تغلغلاً‮ ‬إيرانياً‮ ‬جديداً‮ ‬في‮ ‬القرن الأفريقي؟ ‮

- ‬قطعاً‮ ‬هناك تغلغل إيراني‮ ‬في‮ ‬القرن الأفريقي‮ ‬وقد حذرنا منه ونبهنا إلى مخاطره،‮ ‬وأكدنا أنه موجه ضد الأمن القومي‮ ‬العربي‮ ‬بشكل عام وضد دول عربية مهمة مثل السعودية ومصر واليمن،‮ ‬ولانزال نجد الوقت متاحاً‮ ‬للوقوف بوجه هذا التغلغل ووضع حد له‮.‬ والسعي‮ ‬المحموم للنظام الإيراني‮ ‬كي‮ ‬يخلق مراكز نفوذ جديدة في‮ ‬شرق أفريقيا والقرن الأفريقي‮ ‬والذي‮ ‬بدأت الأوساط السياسية والاستخبارية العربية والإقليمية تتوجس منها وتضع أكثر من علامة استفهام حولها،‮ ‬لاسيما تواجدها في‮ ‬إريتريا ومنحها تسهيلات‮ ‬غير عادية في‮ ‬ميناء عصب،‮ ‬إضافةً‮ ‬إلى مدها جسوراً‮ ‬للتفاهم والتواصل والتعاون مع بعض الأطراف الصومالية المتحاربة،‮ ‬ناهيك عن العلاقات الوثيقة التي‮ ‬تربطها بالسودان،‮ ‬كل هذا دفع تلك الأوساط لبحث هذه المسألة بجدية ومنحها أهمية استثنائية،‮ ‬ذلك أن النظام الإيراني‮ ‬الذي‮ ‬شاغل الدول العربية لسنوات عديدة في‮ ‬عمق الساحات العربية ذاتها،‮ ‬عاد من جديد‮ ‬يشاغلها من ساحة جديدة أخرى‮ ‬يحاول وبشكل حثيث أن‮ ‬يبسط نفوذه فيها بصورة أعمق وأقوى وأكثر تأثيراً‮.‬ وقد‮ ‬يتساءل البعض عن سبب لجوء النظام الإيراني‮ ‬إلى هذه المناطق وهل أنه بصدد الإعداد لسياسة جديدة ما؟ إن الأمر برمته‮ ‬يرتبط بشكل أو بآخر بالعجز الملفت للنظر الذي‮ ‬بات النظام الإيراني‮ ‬يعانيه في‮ ‬سبيل إبقاء أوراقه داخل الوطن العربي‮ ‬قوية ومؤثرة،‮ ‬وإن تواتر التقارير الإخبارية والإعلامية بشكل ملفت للنظر عن حالة الانكماش والانطواء على النفس التي‮ ‬باتت تعانيه تلك الأوراق الإيرانية في‮ ‬الوطن العربي‮ ‬نعتقد‮ - ‬وبحسب قناعات ورؤى سابقة طرحناها في‮ ‬المجلس‮ - ‬أن التحرك الجديد للنظام الإيراني‮ ‬ليس بمعزل أو منفصلاً‮ ‬عن تحركاته وسياساته في‮ ‬الوطن العربي‮.‬ ونتصور أن النظام الإيراني‮ ‬قد ولى وجه نفوذه صوب القرن الأفريقي‮ ‬كبداية تحدٍ‮ ‬لثلاث دول عربية مهمة وأساسية تمثل كل واحدة منها جانباً‮ ‬وبُعداً‮ ‬مهمّاً‮ ‬من الوجود العربي‮ ‬وهي‮ ‬السعودية ومصر واليمن،‮ ‬حيث تمثل اليمن أصل العرب وجذرهم التاريخي،‮ ‬فيما تمثل مصر رمزًا للتصدي‮ ‬والكفاح القومي‮ ‬العربي‮ ‬خلال العقود الماضية،‮ ‬وتمثل السعودية أرض الحرمين ومهبط الوحي‮ ‬وروح الحكمة العربية،‮ ‬وأنها ومن خلال فتحها لجبهات النفوذ الجديدة هذه تظن بأنها سوف تدفع هذه الدول إلى الانكفاء على نفسها،‮ ‬ومن ثم لن تتعرض بشيء إلى هذا التحرك،‮ ‬ومن الممكن جداً‮ ‬أن‮ ‬يكون نظام ولاية الفقيه قد تصور أيضاً‮ ‬أن تراجع هذه الدول أمامه سوف‮ ‬يمنحه مرة أخرى ورقة جديدة للضغط على هذه الدول وفرض الإملاءات المتباينة عليها‮.‬ إن النقطة المهمة والجديرة بوضعها تحت الدراسة والتمحيص هي‮ ‬هل أن هذه الدول الثلاث بشكل خاص،‮ ‬سوف ترضخ للتحرك الإيراني‮ ‬الجديد وتسكت عليه،‮ ‬خصوصاً‮ ‬وأن التحرك الجديد‮ ‬يستهدف كما هو واضح الأمن القومي‮ ‬العربي‮ ‬بحسب ما أكدته أيضاً‮ ‬توصيات مؤتمر‮''‬التحركات الإيرانية في‮ ‬شرق أفريقيا والقرن الأفريقي‮'' ‬الذي‮ ‬انعقد في‮ ‬21‮ ‬أكتوبر الماضي‮ ‬بمقر المركز الدولي‮ ‬للدراسات السياسية والمستقبلية بالقاهرة،‮ ‬حيث تؤكد العديد من الأوساط السياسية المطلعة وكذلك بعض من المصادر الإعلامية الواسعة الاطلاع بأن الرياض والقاهرة وصنعاء ترقب عن كثب تلك التحركات الإيرانية وتبحث أفضل الطرق والصيغ‮ ‬للوقوف بوجهها ووضع حد لها،‮ ‬وهو بحد ذاته قد‮ ‬يكون إشارة ذات مغزى لا بد من أن تلتقطها طهران بجدية‮. ‬إننا في‮ ‬المجلس الإسلامي‮ ‬العربي‮ ‬نتابع وبقلق بالغ‮ ‬هذه التحركات المريبة للنظام الإيراني‮ ‬والتي‮ ‬لا نرى ولا نتوسم فيها أبداً‮ ‬أي‮ ‬خير،‮ ‬وندعو هذه الدول الثلاث بشكل خاص وكافة الأقطار العربية الأخرى إلى وضع استراتيجية عمل مبكرة للوقوف بوجه هذا المسعى المريب الذي‮ ‬يبدو أنه‮ ‬يريد أن‮ ‬يضع العرب بين كمَّاشَتَيْنِ‮ ‬إيرانيتين من أجل استخدامه لمآرب عديدة للنظام الإيراني‮ ‬وإننا نرى أن المناخ الدولي‮ ‬الجديد‮ ‬يمنح العرب القدرة على التحرك بشكل أسرع وأنجع تأثيراً‮.‬

فقهاء الشيعة و»ولاية الفقيه‮«‬ ؟ ما موقف سماحتكم من‮ »‬ولاية الفقيه«؟ ‮

- ‬ولاية الفقيه أطروحة فكرية فقهية أو لنقل مجرد رأي‮ ‬من الآراء وهناك الكثير،‮ ‬بل الغالبية العظمى من الفقهاء الشيعة‮ ‬يرفضونها ولا‮ ‬يحبذون حتى الإقرار بها‮. ‬ونعتقد أن توقيت إطلاق هذه الأطروحة في‮ ‬مرحلة تاريخية حرجة من عمر المنطقة‮ ‬يخفي‮ ‬وراءه العديد من الأهداف المشبـــــــوهــــــــــة‮.‬ إن نظام ولاية الفقيه‮ ‬يسعى من جديد إلى إثارة أمور من شأنها إحداث نوع من الإرباك والخلخلة والفوضى في‮ ‬الساحتين الإسلامية والعربية،‮ ‬من أجل إشغال المنطقة والعالم بأزمة مفتعلة للتمويه على مخططات أخرى هدفها إحداث خلل في‮ ‬الأمنين القومي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬للمنطقة‮ .‬ ‮ ‬
تسييس الحج بدعة ؟ حذرت السعودية من استغلال الحج لأغراض سياسية،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬طالبت فيه إيران بإعطاء الحرية لحجاج بلادهم في‮ ‬ممارسة شعائرهم خاصة‮ »‬البراءة من المشركين‮« ‬التي‮ ‬سنها المرشد السابق روح الله الخميني‮ ‬للشيعة،‮ ‬ما رسالتكم لإخوانكم حجاج بيت الله الحرام؟‮ ‬ ‮

- ‬لا ريب أن واحدة من أهم الأهداف الرئيسية التي‮ ‬عمل ويعمل عليها نظام الولي‮ ‬الفقيه،‮ ‬هو التأثير على الكثير من المفاهيم والأفكار والمسائل العريقة والمتجذرة بين أطياف وشرائح المجتمع الإسلامي‮ ‬والعربي‮ ‬في‮ ‬طول وعرض الوطن العربي،‮ ‬والسعي‮ ‬لطرح مفاهيم وأمور مستجدة هي‮ ‬في‮ ‬واقع أمرها أغرب ما تكون عن الساحة العربية‮. ‬وقد بدأ ومنذ العقد الأول من استلامه دفة الحكم بالترويج لمفاهيم من قبيل‮ »‬الإسلام المحمدي‮ ‬الأصيل‮« ‬و»الصحوة الإسلامية‮« ‬وما أسماه‮ »‬عملية الحج العبادية السياسية‮«‬،‮ ‬وقضايا أخرى من هذا القبيل وهو بطرحه لهذه المفاهيم الثلاث تحديداً،‮ ‬سعى وبطرق وأساليب مغالية لشق وحدة صف الأمة العربية بشكل خاص والأمة الإسلامية بشكل عام،‮ ‬من أجل فرض وصايته ونفوذه على العالمين العربي‮ ‬والإسلامي‮. ‬ وعلى الرغم من أن تلك المفاهيم‮ ‬غير سليمة في‮ ‬جوهرها لكونها كلمة حق‮ ‬يراد باطل وبدعة وضلالة،‮ ‬فإن قطاعاً‮ ‬لا‮ ‬يمكن الاستهانة به من الأمة العربية قد انخدع بهذه الأضاليل وتصوراتها على ظاهرها البراق،‮ ‬ومن هنا فقد نفذ النظام الإيراني‮ ‬إلى عمق مجتمعاتنا العربية وشوه مفاهيم عبادية جبلت عليها مجتمعاتنا العربية من زمن بعيد،‮ ‬وبذل كل ما بوسعه من أجل تصوير تلك المفاهيم على أنها‮ »‬إسلام أمريكي‮« ‬أو‮ »‬إسلام مشبوه‮«‬،‮ ‬فيما أوحت من خلال تنظيمات وتجمعات فكرية سياسية عسكرية تابعة لها في‮ ‬العديد البلدان العربية إلى أن الإسلام الحقيقي‮ ‬والواقعي‮ ‬و»المحمدي‮ ‬الأصيل‮« ‬يتمثل في‮ ‬هذه التنظيمات المشبوهة العميلة الخاضعة أساساً‮ ‬لنفوذها‮. ‬ورغم كل ذلك لم‮ ‬يفلح في‮ ‬بسط نفوذه وهيمنته على مختلف القطاعات والشرائح الاجتماعية العربية ولذلك سعى للنفوذ مرة أخرى إلى العمق الاجتماعي‮ ‬العربي‮ ‬من خلال استغلال شعيرة الحج العبادية البعيدة كل البعد عن عالم السياسة وأحابيلها وحيلها من أجل حرف الأنظار عن أصل القضية ودفع حجيج بيت الله الحرام صوب مسألة مشبوهة هي‮ ‬في‮ ‬واقع أمرها مجرد بدعة لم نسمع بها من آبائنا ولا أجدادنا ولا جاءنا شيئ بصددها من السلف الصالح أو المراجع الرشيدة‮. ‬إننا ندعو الشيعة العرب بشكل خاص وكافة الشيعة بشكل عام،‮ ‬إلى عدم الانجرار خلف الأحابيل والدسائس الخبيثة والبعيدة كل البعد عن روح الإسلام ومعانيه السامية،‮ ‬من أجل حرف الأذهان وتشويه المفاهيم من أجل بلوغ‮ ‬غايات وأهداف سياسية محددة‮. ‬إن المجلس الإسلامي‮ ‬العربي‮ ‬في‮ ‬لبنان الذي‮ ‬دأب منذ تأسيسه على إرشاد الشيعة العرب لما فيه خير أوطانهم وأمتهم العربية،‮ ‬وتوضيح تلك الملابسات والإشكاليات التي‮ ‬يتعرضون لها بسبب التلاعب بالمفاهيم وطرح بدع جديدة ما أنزل الله تعالى بها من سلطان،‮ ‬يحث الشيعة العرب بأن‮ ‬يكونوا حذرين وفي‮ ‬يقظة تامة من ألاعيب خبيثة وماكرة تستهدف شق وحدة المسلمين وإشغالهم بأمور جانبية ليس فيها أي‮ ‬صلاح وخير للمسلمين،‮ ‬وإننا ندعو كافة إخواننا من الشيعة العرب بشكل خاص وكافة أولئك المخدوعين بالأراجيف الباطلة،‮ ‬أن لا‮ ‬يخلطوا صالح الأعمال بطالحها وأن لا‮ ‬يلتبس عليهم الأمر،‮ ‬ونطالبهم أن‮ ‬يحجوا كما‮ ‬يحج سائر إخوانهم المسلمين‮. ‬إن سعي‮ ‬نظام ولاية الفقيه لتسييس الحج هدفه بث الفرقة بين النسيج المؤتلف والمتماسك للأمة الإسلامية،‮ ‬لكننا نقول لأنصاره إن السعودية كانت وستبقى حصناً‮ ‬حصيناً‮ ‬ودرعاً‮ ‬واقياً‮ ‬للإسلام والأمة الإسلامية،‮ ‬وإن مواقفها وسياساتها الحكيمة ومواقفها الجدية الواضحة من أية جهة تسعى للنيل من الإسلام والمسلمين بمثابة بديهية ليس لكل مسلم في‮ ‬كافة أرجاء العالم فقط،‮ ‬وإنما لكل العالم برمته وهو بمثابة وسام شرف وجدارة لقادة المملكة الرشيدة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي‮ ‬جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الذي‮ ‬لا‮ ‬يألو جهداً‮ ‬في‮ ‬سبيل إعلاء كلمة الإسلام والمسلمين وتوحيدهم‮.‬

ما تعليق سماحتكم على الأحداث الداخلية التي‮ ‬تجري‮ ‬في‮ ‬إيران،‮ ‬وهل تشعر بتصاعد أعمال العنف ضد التيار الإصلاحي‮ ‬وأنصاره خاصة الرئيس السابق محمد خاتمي،‮ ‬والمعارضان البارزان مير حسين موسوي‮ ‬ومهدي‮ ‬كروبي؟

- ‬إيران اليوم تكاد تكون منطقة بارود تنتظر عود الثقاب الذي‮ ‬يفجره تفجيراً،‮ ‬ولن‮ ‬يبقى من بعده من أثر لنظام ولاية الفقيه،‮ ‬وإننا نرى أن النظام الإيراني‮ ‬الحالي‮ ‬فقد الشرعية التي‮ ‬تمكنه من البقاء في‮ ‬السلطة،‮ ‬ولاشك في‮ ‬أن نهج أساليب العنف والقمع والإعدامات في‮ ‬التعاطي‮ ‬مع الاحتجاجات الأخيرة تؤكد أن عمر النظام قد اقترب من نهايته المحتومة‮.

تشكيــــل الحكومـــة اللبنانيــة ؟ سماحة السيد الحسيني‮.. ‬هل لنا أن نلقي‮ ‬الضوء على المجلس الإسلامي‮ ‬العربي‮ ‬وانطلاقته؟ وما مدى شعبيته؟ ولماذا لم‮ ‬يمثله وزير في‮ ‬الحكومة التي‮ ‬شكلها رفيق الحريري؟ ‮

- ‬المجلس الإسلامي‮ ‬العربي‮ ‬يمثل بداية انطلاق المشروع العربي‮ ‬الطموح داخل أوساط الشيعة العرب،‮ ‬وهو‮ ‬يمثل أيضاً‮ ‬الإسلام الاعتدالي‮ ‬الوسطي‮ ‬الذي‮ ‬يؤمن بالحوار والحوار فقط كطريق وحيد للحصول على الحقوق المشروعة‮. ‬ويعتبر المجلس الإسلامي‮ ‬العربي‮ ‬مسألة الأمن القومي‮ ‬العربي‮ ‬خطاً‮ ‬أحمر،‮ ‬ويعمل للذود عنه بكل إمكاناته‮. ‬وللأسف الشديد تمكن أعداء الأمة من خداع شرائح محددة من إخواننا الشيعة العرب وأقنعوهم بالكثير من الأفكار المزيفة،‮ ‬وقاموا بتشويه الحقائق من أجل‮ ‬غايات وأهداف مبيتة،‮ ‬وإن المجلس الإسلامي‮ ‬العربي‮ ‬وعلى الرغم من محدودية الدعم المقدم له والمشاكل المالية الكبيرة التي‮ ‬عانى منها لكي‮ ‬يؤدي‮ ‬دوره على أحسن ما‮ ‬يرام،‮ ‬تمكن من فرض دور حيوي‮ ‬له على الساحتين الشيعيتين اللبنانية والعربية،‮ ‬وهو إضافةً‮ ‬إلى أنه‮ ‬يمثل القوة الشيعية الثالثة إلى جانب‮ »‬حزب الله‮« ‬و»حركة أمل‮«‬،‮ ‬فإنه‮ ‬يمثل أيضاً‮ ‬المرجعية السياسية الفكرية للشيعة العرب وقد أثبت فاعلية دوره بهذا الخصوص‮.‬ إن المجلس الإسلامي‮ ‬العربي‮ ‬في‮ ‬لبنان،‮ ‬ما هو إلا تنظيم سياسي‮ ‬فكري‮ ‬اجتماعي‮ ‬يهدف إلى دفع الشيعة العرب نحو الالتزام بمرجعية شيعية عربية تؤمن وتلتزم بالمسائل والقضايا الوطنية والقومية،‮ ‬ويسعى من خلال نشاطاته الإعلامية والتثقيفية المتباينة إلى وضع حد فاصل لتوجه والتزام الشيعة العرب بمرجعيات دينية وسياسية ولاؤها ليس عربياً،‮ ‬ومن أجل ذلك‮ ‬يطرح رؤيته لأهمية ولاء الشيعة العرب لأوطانهم وحكوماتهم كونها الأولى بالطاعة‮. ‬ أما فيما‮ ‬يتعلق بعدم تمثيل المجلس بالحكومة اللبنانية الحالية فإن ذلك‮ ‬يعود إلى انسحابنا من الاشتراك في‮ ‬الانتخابات النيابية لأسباب متعددة أعلناها في‮ ‬حينها،‮ ‬وأهمها أن الانتخابات في‮ ‬لبنان تحتاج إلى الكثير من الإمكانات المالية،‮ ‬وتشوبها عمليات رشى واسعة،‮ ‬ونحن لا نرضى أن نسلك هذا المسلك،‮ ‬وفي‮ ‬حال توفر الدعم المادي‮ ‬المناسب فيكون طريقه للمساعدات الاجتماعية،‮ ‬والعمل الدعوي،‮ ‬من أجل إبعاد الشيعة العرب عن المخططات الإيرانية المشبوهة‮. ‬

- ما تعليق سماحتكم على تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة؟ وما موقفكم من رئيس الوزراء سعد الحريري؟
- ‬لقد تنفسنا الصعداء بعدما رأينا الحكومة اللبنانية تولد بعد مخاض عسير والحمد لله‮. ‬وقد رحبنا بذلك في‮ ‬بيان أصدرناه ونتمنى التوفيق لرئيس الوزراء الشيخ سعدالدين الحريري‮ ‬في‮ ‬مهمته الوطنية،‮ ‬وقد رحب المجلس في‮ ‬بيان بعد اجتماع أمانته العامة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي‮ ‬تمثل فرصة لإخراج لبنان من مجموعة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية،‮ ‬وتوفر الحماية الوطنية للبنان في‮ ‬مواجهة التحديات الخارجية‮. ‬وقد رحب المجلس الإسلامي‮ ‬أيضاً‮ ‬بانطلاق عمل المجلس النيابي‮ ‬المطالب بتكثيف جهوده من أجل مواكبة الحكومة في‮ ‬التصدي‮ ‬للمشكلات التي‮ ‬تواجه المواطنين‮.‬

كيف تنظرون إلى الدور الشيعي‮ ‬في‮ ‬لبنان؟ وهل أنتم راضون عن هذا الدور؟

- ‬نطمح أن تتوسع قواعدنا أكثر فأكثر في‮ ‬لبنان ويحدونا الأمل بأن نتمكن من جذب إخواننا من الشيعة اللبنانيين إلى التيار العروبي‮ ‬الذي‮ ‬يمثله مجلسنا العربي‮ ‬والذي‮ ‬هو عربي‮ ‬الانتماء والتوجه‮. ‬وقد سبق وتطرقنا إلى خطورة التغلغل الإيراني‮ ‬في‮ ‬الدول العربية،‮ ‬وللأسف فإن لبنان هو أحد أكثر الدول تأثراً‮ ‬بذلك،‮ ‬لذا فإننا مطالبون بجهد مضاعف لإبعاد شيعة لبنان عن الانخراط في‮ ‬مشروع التغلغل الإيراني‮ ‬داخل الوطن العربي‮. ‬

كيف تنظرون إلى التيارات الشيعية الموجودة في‮ ‬لبنان مثل‮ »‬حزب الله‮« ‬و»حركة أمل«؟

- ‬نحترم الإخوان الآخرين،‮ ‬ونحترم آراءهم،‮ ‬وهم لهم مواقفهم ولنا مواقفنا،‮ ‬وكل جهة تعمل بالصورة المناسبة التي‮ ‬تؤمن بها انطلاقاً‮ ‬من الأرضية التي‮ ‬تقف عليها ومن القناعات التي‮ ‬تؤمن بها،‮ ‬والمسألة الأساس بالنسبة لنا هي‮ ‬أن‮ ‬يكون انتماء الشيعة اللبنانيين إلى أمتهم العربية ولا لأحد سواها،‮ ‬وهذا ما نعمل على تحقيقه،‮ ‬وهو ما‮ ‬يميزنا عن‮ ‬غيرنا‮. ‬


»‬حزب اللـــه‮« ‬والولاء لإيران ؟ ما موقف سماحتكم من ولاء‮ »‬حزب الله‮« ‬لإيران؟

‮- ‬حزب الله‮ ‬يؤمن بمبدأ ولاية الفقيه وهذا شأن‮ ‬يخصه أما نحن في‮ ‬المجلس الإسلامي‮ ‬العربي‮ ‬فنرفض هذا المبدأ،‮ ‬ونعتبره شأناً‮ ‬إيرانياً‮ ‬لا‮ ‬يعني‮ ‬الشيعة بشكل عام،‮ ‬والشيعة العرب بشكل خاص،‮ ‬ونؤمن بأن مبدأ ولاية الفقيه‮ ‬يمثل‮ ‬غطاءً‮ ‬لمشروع إيراني‮ ‬طموح‮ ‬يهدف إلى تغيير ميزان القوى في‮ ‬المنطقة على حساب العرب‮.‬

ما هي‮ ‬نظرتكم إلى سلاح حزب الله ودوره في‮ ‬الدفاع عن لبنان؟ ‮

- ‬نؤكد على وجوب أن‮ ‬يكون الدفاع عن لبنان شأناً‮ ‬يرتبط بالدولة اللبنانية ومؤسساتها السياسية والعسكرية،‮ ‬ونجد من الأنسب لو‮ ‬يلتزم الكل بهذا المبدأ خدمةً‮ ‬لأمن لبنان واستقراره وسلامته‮.‬

ما رأيكم بالدور العربي‮ ‬في‮ ‬لبنان؟ وهل هذا الدور لمصلحة اللبنانيين أم ضده؟

‮- ‬رحبنا دوماً‮ ‬بالدور العربي‮ ‬في‮ ‬لبنان ودعونا باستمرار الأشقاء العرب إلى تكثيف وتفعيل هذا الدور،‮ ‬ومنحه مزيداً‮ ‬من القوة والزخم،‮ ‬كي‮ ‬يوازن ويطغى على أدوار أخرى لا تريد في‮ ‬واقع حقيقتها خيراً‮ ‬للبنان وشعبه،‮ ‬إن الدور العربي‮ ‬في‮ ‬لبنان خاصة من قبل دول مجلس التعاون الخليجي‮ ‬هو دور بالغ‮ ‬الإيجابية لمصلحة لبنان وشعبه ومستقبله.

الــوضــــع في‮ ‬الـعــــراق ؟ ما رأي‮ ‬سماحتكم فيما‮ ‬يحدث في‮ ‬العراق؟ وهل تشعرون بتدخل إيراني‮ ‬في‮ ‬الشأن العراقي‮ ‬ينعكس على الوضع في‮ ‬البلاد؟

‮- ‬نتصور أن الوجود الإيراني‮ ‬في‮ ‬العراق،‮ ‬أو بمعنى آخر النفوذ الإيراني‮ ‬في‮ ‬هذا البلد العربي‮ ‬الشقيق هو من القوة بحيث لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يخفى على أحد‮. ‬وتماماً‮ ‬كما‮ ‬يحدث في‮ ‬دول أخرى فإن النظام الإيراني‮ ‬يستخدم الساحة العراقية كورقة ضغط فاعلة له لتوجيه رسائل من خلاله للمنطقة والعالم‮.‬

مخطط صهيوني‮ ‬لتهويد القدس ؟ كيف تدعمون القضية الفلسطينية؟‮ ‬

- ‬القضية الفلسطينية تمثل ركناً‮ ‬مهماً‮ ‬وحيوياً‮ ‬من الأركان التي‮ ‬يعمل من أجلها المجلس الإسلامي‮ ‬العربي،‮ ‬وقد شاركنا في‮ ‬العديد من المناسبات الفلسطينية خاصة أثناء العدوان العسكري‮ ‬الإسرائيلي‮ ‬الأخير على قطاع‮ ‬غزة في‮ ‬ديسمبر ويناير الماضيين،‮ ‬كما كان لنا موقفنا من عمليات تهويد المسجد الأقصى وحذرنا من مخاطره ودعينا القادة والزعماء العرب للعمل من أجله،‮ ‬كما كان للمجلس الإسلامي‮ ‬العربي‮ ‬موقف إيجابي‮ ‬بشأن التعنت الإسرائيلي‮ ‬فيما‮ ‬يخص تجميد عمليات الاستيطان كشرط فلسطيني‮ ‬لإطلاق مفاوضات السلام،‮ ‬ودعونا إلى توحيد الصف الفلسطيني‮ ‬والعربي‮ ‬للتصدي‮ ‬للمخططات الصهيونية الآثمة في‮ ‬الأراضي‮ ‬المحتلة‮.‬ وربما كانت التحديات التي‮ ‬نواجهها في‮ ‬لبنان قد أثرت بشكل أو بآخر في‮ ‬دعمنا للقضية الفلسطينية إلا أن المجلس الإسلامي‮ ‬العربي‮ ‬مع إخوانه الفلسطينيين في‮ ‬خندق واحد للدفاع عن الأراضي‮ ‬العربية المحتلة‮. ‬وقد توقف المجلس عند التهديدات الإسرائيلية الأخيرة،‮ ‬مؤكداً‮ ‬أن أي‮ ‬تفكير صهيوني‮ ‬بارتكاب أية حماقات عسكرية ضد لبنان ستواجه برد وطني‮ ‬لبناني‮ ‬جامع،‮ ‬تتضافر فيه جهود الحكومة والجيش مع تضحيات الشعب والمقاومة‮.‬

‬ما رأي‮ ‬سماحتكم في‮ ‬محاولات تهويد القدس المحتلة؟

‮- ‬يقوم الكيان الصهيوني‮ ‬منذ فترة وبشكل ملفت للنظر،‮ ‬بالسماح للجماعات اليهودية المتطرفة بإجراء مراسيمها الدينية داخل المسجد الأقصى في‮ ‬تطور‮ ‬غريب من نوعه بحيث‮ ‬يعطي‮ ‬انطباعاً‮ ‬قوياً‮ ‬أن المسألة من أساسها تدخل ضمن حلقة مدروسة ومبرمجة سلفاً‮. ‬ولاشك في‮ ‬أن الكيان الصهيوني‮ ‬الذي‮ ‬قام لفترة من الزمن بعمليات نبش وبحث مشكوكة عن آثار‮ ‬يهودية مزعومة وبعد أن لم‮ ‬يصطدم بذلك الرد العنيف الذي‮ ‬يجعله‮ ‬يرعوي‮ ‬عن مثل تلك الممارسات الإجرامية،‮ ‬فإنه وفي‮ ‬ظل الأوضاع الدولية الجديدة‮ ‬غير الواضحة المعالم والتمزق الفلسطيني‮ ‬والتشتت العربي،‮ ‬يقوم بتنفيذ مخطط آخر أكثر خبثاً‮ ‬وإجراماً‮ ‬من مخطط نبش الأقصى،‮ ‬إذ‮ ‬يحاول عبر مسعاه الإجرامي‮ ‬الجديد إلى جعل إجراء مسائل العبادة اليهودية داخل المسجد الأقصى مسألة عادية تتم رويداً‮ ‬رويداً‮ ‬تقبلها كأمر واقع،‮ ‬تمهيداً‮ ‬للخطوة الأخطر والأكثر خبثاً‮ ‬وهي‮ ‬إعلان المسجد الأقصى مكان عبادة خاصاً‮ ‬باليهود‮.‬ وإننا كمجلس إسلامي‮ ‬عربي‮ ‬إذ ندرك أبعاد ومرامي‮ ‬هذا المخطط الأرعن،‮ ‬فإننا نهيب بالقادة العرب أن‮ ‬يعملوا كل ما بوسعهم من أجل وقف تلك الممارسات الشاذة وغير المقبولة‮.‬

قضية‮ »‬خلية حزب الله‮«‬ ؟ ما تعليق سماحتكم على قضية‮ »‬خلية حزب الله‮« ‬التي‮ ‬ضبطت في‮ ‬مصر وتضم عناصر من الحزب كانت تعمل على الأراضي‮ ‬المصرية،‮ ‬وتخطط لضرب الوضع الأمني‮ ‬المصري‮ ‬كما أعلنت السلطات هناك؟
‮- ‬نستنكر أية عملية تستهدف الأمن القومي‮ ‬العربي‮ ‬في‮ ‬أي‮ ‬قطر عربي،‮ ‬وفي‮ ‬هذا الصدد،‮ ‬ومعلوم أن أية قضية تستهدف أمن العرب،‮ ‬فإن أصابع الاتهام توجه دوماً‮ ‬نحو طهران،‮ ‬لأنها قامت وتقوم بدور‮ ‬غير سليم مع العرب منذ مجيء ذلك النظام إلى الحكم عام‮ ‬‭.‬1979‮ ‬ إن الأيادي‮ ‬الإيرانية عبثت وتعبث بالأمن والاستقرار العربيين من أجل أهداف وأجندة سياسية خاصة،‮ ‬ويهمنا التأكيد على أننا نرفض رفضاً‮ ‬قاطعاً‮ ‬أن‮ ‬يتحرك ويعمل أي‮ ‬طرف سياسي‮ ‬وأمنـــــــــي‮ ‬على أي‮ ‬أرض عربية دون علم سلطات هذا البلـــــــد وموافقتـــه التامــــــــة‮.‬

ماذا تقول سماحتكم لإخوانكم العرب في‮ ‬كلمة أخيرة؟‮ ‬

‮- ‬كلمتنا الأخيرة هي‮ ‬دعوة إلى كل الإخوة العرب قادة وحكومات وشعوب أن لا‮ ‬ييأسوا من بعض المظاهر السلبية التي‮ ‬تبدو في‮ ‬واقعنا الراهن،‮ ‬خاصة إزاء الهجمة‮ ‬غير العربية على أمتنا والتي‮ ‬تطرقنا إليها آنفاً‮. ‬ إننا خير أمة أخرجت للناس،‮ ‬وبوجود قادتنا الحكماء أمثال عاهل البحرين جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله،‮ ‬وإخوانه قادة وملوك دول مجلس التعاون الخليجي،‮ ‬فلا خوف على المستقبل بإذن الله‮. ‬ونحن في‮ ‬المجلس الإسلامي‮ ‬العربي،‮ ‬المرجعية العربية للشيعة العرب،‮ ‬ندعو كل أبناء أمتنا إلى الالتفاف حول قادتهم والالتــــــــــزام التام بالقانون والنظام العام‮. ‬ كما ندعو رجال الدين والجمعيات وكل الهيئات إلى التشاور والتناصح للدفاع عن الأمن القومي‮ ‬العربي،‮ ‬ونضع أنفسنا في‮ ‬تصرف القيادات العربية للمشاركة في‮ ‬عملية التشاور هذه،‮ ‬من خلال اللقاء المباشر مع المعنيين بالشأن العربي‮ ‬والإسلامي‮ ‬في‮ ‬البحرين وغيرها من الدول العربية الشقيقة‮. ‬لذا نتمنى أن نزور مملكة البحرين بدعوة كريمة من ملكها المفدى لتحقيق هذا الهدف‮.‬ وفي‮ ‬هذا الصدد نتوجه بالتهنئة المباركة إلى البحرين قيادة وحكومة وشعباً‮ ‬باحتفالاتهم بعيد جلـــــوس جلالــــــــــة الملك حمد بـــــــن عيسى آل خليفة حفظه الله،‮ ‬وبالعيد الوطني‮ ‬المجيد للمملكة،‮ ‬داعين المولى عز وجل أن‮ ‬يحفظ مملكة البحرين وملكها وقيادتها وشعبها من كل سوء‮. ‬
سماحـــة العــلامــة السيـــد محـمــد علـي‮ ‬الحسيـنــي‮ ‬في‮ ‬ســطـــور.
العلامة السيد محمد علي‮ ‬الحسيني،‮ ‬لبناني‮ ‬الجنسية‮ ‬يقيم في‮ ‬الضاحية الجنوبية لبيروت‮. ‬وهو المؤسس والأمين العام الحالي‮ ‬للمجلس الإسلامي‮ ‬العربي‮ ‬في‮ ‬لبنان،‮ ‬كما‮ ‬يترأس جمعية ذو القربى اللبنانية المرخصة من الدولة اللبنانية‮.‬ باحث إسلامي‮ ‬سياسي‮ ‬لديه أكثر من‮ ‬70‮ ‬كتاباً‮ ‬في‮ ‬الموضوعات الإسلامية والسياسية تشمل الكتب الفقهية والأصولية والسياسية،‮ ‬وكتب السيرة،‮ ‬والكتب الإسلامية العامة،‮ ‬وسلسلة معارف المسلم،‮ ‬ورسائل وأبحاث،‮ ‬وقد ترجم بعضها إلى اللغة الإنجليزية‮.‬ شارك في‮ ‬عدة مؤتمرات إسلامية وسياسية في‮ ‬لبنان والدول العربية والأوروبية،‮ ‬منها مؤتمر الأئمة والخطباء في‮ ‬البحرين حيث كان للعلامة الحسيني‮ ‬الكلمة الافتتاحية فيه‮.‬ زار عدة دول في‮ ‬إطار دعوات رسمية منها السعودية،‮ ‬البحرين،‮ ‬الكويت،‮ ‬إضافةً‮ ‬لبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والدنمارك والسويد،‮ ‬وذلك في‮ ‬إطار نشاطات ومشاركات في‮ ‬مؤتمرات وحوارات سياسية‮. على المستوى الشيعي‮ ‬البحت تتركز دعوة السيد محمد علي‮ ‬الحسيني‮ ‬على مبدأ أساسي‮ ‬وهو أن أبناء هذه الطائفة الإسلامية في‮ ‬أية دولة عربية هم جزء لا‮ ‬يتجزأ من نسيجها الاجتماعي‮. ‬وأنهم ملتزمون باحترام سيادة وقانون كل دولة منعاً‮ ‬لاستغلالهم من أية جهة خارجية وضرورة المحافظة على الأمن القومي‮ ‬العربي،‮ ‬لاسيما في‮ ‬المرحلة الأخيرة التي‮ ‬شهدت تمدداً‮ ‬للمشاريع‮ ‬غير العربية باتجاه الأمة العربية‮.‬ عمل على تأسيس قوة شيعية ثالثة في‮ ‬لبنان تكسر احتكار الطائفة،‮ ‬وتثبت عروبة الشيعة اللبنانيين‮. ‬ تدخل السيد الحسيني‮ ‬مرات عدة لدى الشيعة في‮ ‬عدد من الدول العربية التي‮ ‬شهدت بعض الإشكالات،‮ ‬ودعاهم إلى الالتزام بقوانين بلادهم واعتماد لغة الحوار والتشاور مع القادة والحكومات لنيل المطالب إذا وجدت،‮ ‬وكان له التأثير الإيجابي‮ ‬في‮ ‬ذلك‮.‬ تحول العلامة السيد الحسيني‮ ‬من مرجعية سياسية شيعية لبنانية في‮ ‬الأساس إلى قطــــــب الرحى للشيعة العرب‮.
المصدر جريدة الوطن البحرينية

13 نوفمبر, 2009

مقابلة وليد جنبلاط لـ قناة المنار


الموقع الالكتروني للحزب التقدمي الاشتراكي .

عدت إلى الثوابت وبعد 7 ايار و2 آب وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية اعتقد اجتزنا أكثر العقبات

في بداية اللقاء قال مخاطباً الزميل عماد مرمل ذكرتني بأن إطلالتي الأخيرة على شاشة المنار كانت عام 2000 فأرجو أن لا تطول كثيراً إطلالتي المقبلة". وتابع يقول "بأن هناك في حياة السياسي صدمات فهناك عالم الواقع وعالم الخيال ولا يمكن اعتماد العلاقة الشخصية في السياسة، واكد أنه من اجل عروبة لبنان تجاوز ويتاوز كل شيء لأن الجغرافيا السياسية والتاريخ لا يمكن تجاهلهما، مشيرا الى انه عندما شن حملة على سوريا كان الموضوع شخصي من اجل رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري وغير الحريري.مقرا أن "العاطفة والحماس غلبته في خطابات ساحة الشهداء"، مشيرا الى أن "الاكثرية انجزت ما انجزت ولكن يبقى السؤال الى اين، حققنا سيادة لبنان ولكن نسينا الجغرافيا والحدود".

وتابع "ولا شك بان صدمة 7 ايار وملابسات القرارين والاحتقان المذهبي والكره الذي كان منتشراً بين الشعب الواحد بين بيروت والجبل ايقظت الجميع ليس فقط وليد جنبلاط ، ونعم الاحداث صدمتني، و منذ تلك اللحظة وعندما كنت هنا في بيروت وحيدا في البيت مع العريضي وشهيب وغيرهم، كان الهم أن نوقف الإنزلاق نحو الحرب الاهلية والفتنة المذهبية.

وأضاف في حديثه إلى قناة المنار قائلاً "نعم جحت مع العقلاء في الطائفة الدرزية ومع جهاز الامن في "حزب الله" وبقيت بعض البؤر وبعض الجزر مثل الشويفات التي تعالج بالهدوء والصبر والعقل.ولا تنسى الظروف التي مرت علينا واننا كنا في عين العاصفة منذ مرحلة التمديد والاغتيالات وخخاصة اغتيال رفيق الحريري وكانت هناك فرصة قبل حرب ال2006 حاولنا فيها الخروج نت هذا الموقف ولكن اتت الحرب واثقلت العبى بالاضافة الى الاتهامات والاتهامات المتبادلة ،لست باطنيا العاطفة غلبتني والحماس في خطابات ساحة الشهداء فالاكثرية انجزت ما انجزت ولكن يبقى السؤال الى اين حققنا سيادة لبنان ولكن نسيناالجغرافيا والحدود وبعد 7 ايار ثبتنا الامر باتفاق الدوحة وحتى احيانا تجاوزت كل الحدود ولكن كنا بظرف نفسي صعب، ونعم أنجزت "14 آذار" ما أنجزت لكن السؤال الى أين؟ علينا أن نختصر المسافات، لقد تحققت ارادة اللبنانيين في ان يخرج نظام الوصاية السوري من لبنان، لكن نسينا ان هناك ثوابت الجغرافيا السياسية البحر سوريا واسرائيل. عدنا وثبتنا هذا الامر عبر التأكيد على العودة الى اتفاق الطائف الواضح: الهدنة مع اسرائيل والعلاقات مع سوريا.ولا استطيع ان أنكر التضحيات المشتركة الوطنية الفلسطينية والسورية في القضية المشتركة وهي الدفاع عن عروبة لبنان وفي مواجهة اسرائيل".

وأشار " يكن سهلاً علي بعد أربعين (كمال جنبلاط) أن أصافح الرئيس السوري حافظ الاسد، لكنني صافحته وقامت بيننا علاقة سياسية وشخصية كبيرة ونمت بيني وبينه علاقة جيدة وقوية،وأنا اليوم اقود الدروز أقود الطائفة الدرزية الى حيث قادها كما جنبلاط وكبار من الزعماء والقادة الدروز في الفكر والسياسة والدروز مثل شكيب ارسلان وعادل ارسلان، أسير على خطى أرث كمال جنبلاط وشكيب أرسلان جدي. وأذكر بأن كمال جنبلاط قضى من اجل فلسطين و هذا شرف لنا و حافظ الاسد قال لي باحدى المرات ربما كان كمال جنبلاط على حق. وبالتالي موضوع العلاقة مع سوريا ليس شخصيا ومن اجل عروبة لبنان تجاوزت واتجاوزكل شيء وفي النهاية الجغرافيا السياسية والتاريخ لا يمكن تجاهلهما،وعندما شنيت حملتي على سوريا كان الموضوع شخصي من اجل رفيق الحريري وغير الحريري ولكن لا يمكن اعتماد العلاقة الشخصية في السياسة.و ساقول لتيمور كما فعل اسلافك مصلحة عروبة لبنان والدروز تحكم العلاقة مع سوريا ومحكومون بالتواصل والتفاعل مع سوريا ولكن هذا لا يلغي مرحلة من مراحل معينة، فهناك محور عربي مدخله دمشق وفلسطين ومستحيل جعل لبنان جزيرة لقبرص وهناك محور غربي مدخله اسرائيل،، مع الأخذ بعين الإعتبار بان هناك استعداد دائم لمهاجمة عدوان اسرائيلي في اي لحظة ومواجهة فتنة مذهبية مصدرها اسرائيل.وبالعودة إلى التاريخ بعض الدروز يريدون البقاء على ايام فخر الدين وهو قضى في قلعة نيحا ومن ذلك الموقع هناك إطلالة على وادي بسري من جهة و على البوسفور من جهة اخرى وإذا خيرتني بين المشهدين ساختار البوسفور والعثمانية لأنني عثماني الهوى مثل جدي شكيب أرسلان.

وتابع " ثم جاء التمديد وربطه بالقرار 1559 والذي كان كان غايته فصل لبنان عن سوريا والوصول الى حرب مذهبية في لبنان، وكان الخطأ الاستراتيجي الكبير الذي ارتكبه من مرّر المعلومات للرئيس السوري بشار الأسد بأن التمديد سيمر للرئيس الاسبق اميل لحود سيمر بسهولة في لبنان . و بعد 7 ايار وبعد حكومة الوحدة الوطنية استطيع ان اقول اجتزنا بعض العقبات ، وكنت أول من اتهم النظام الامني اللبناني السوري بأنهم في مكان ما وراء اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبعدها دخلنا في الاغتيالات تلو الاخرى والخطابات النارية والانقسامات التي اوصلتنا الى حافة الهاوية.

واضاف" ثورة الارز اخدت مداها وحققت ما حققت ولكن لا بد اعادة التفكير بالعلاقة مع سوريا، وعندما ذهبت الى دمشق في الماضي تجاوزت كل شي لحماية لبنان، وعندما يخال البعض من الدروز انهم يستطيعون ان يقوموا بمشروع ما فهذا انتحار،عروبة لبنان هي من الجبل للضاحية والجنوب وبيروت وكل لبنان، وحاليا كان همي الاساس كان تفادي الحرب المذهبية بين المسلمين صحيح هناك خلاف بين عون وجعجع و كان همي الأساس هو تفادي اندلاع الفتنة المذهبية الإسلامية إذ لا خوف من حرب مذهبية هناك بل عند الاسلام لان البعض استخدم لتقسيم لبنان، وبعد اغتيال رفيق الحريري شرارة الفتنة ظهرت ولا يعني انها انتهت اليوم لان مشروع اميركا واسرائيل في تفتيت المنطقة.

وقال " صدق السيد نصرالله عندما قال 18 سنة من المفاوضات و18 سنة من الانتصارات للمقاومة، عدنا الان الى الثوابت التي وضعناها مع رفيق الحريري عندما كلفه الملك السعودي فهد بن عبد العزيز ومع الحريري وضعنا الثوابت اي الطائف العلاقات المميزةمع سوريا والهدنة مع اسرائيل،ولو اندلعت الحرب بين اللبنانيين لاستفاد الاسرائيليون والاميركيون لان مشروعهم دائم لانهم واقعيون وهم كالفلية عندما يمشون يدعسون على كل شيء واخير مثال العراق،وكاد هذا المشروع ان يستفيد من المناخ الذي خلفه اغتيال الحريري وانا علقت على الموضوع وخاصة بعد تقرير ديرشبيغل،، ولا اريد ان ادخل بالاتهامات حول موضوع اغتيال الحريري واترك الموضوع للتحقيق ولنرى، مع التأكيد ان الحفاظ على السلم الاهلي فوق كل اعتبار لا سيما مشروع اميركا اسرائيل لتفتيت المنطقة ما زال ببدايته.و كنت قاسيا جدا على الصعيد الشخصي والنظام السوري ولم تنفع، ومن حق الشعب السوري ان يعترض على زيارتي لدمشق وموضوع الزيارة ثانوي لاننا عدنا للثوابت و عندما تكون هناك اشارات وبعد زيارة الحريري لدمشق ويكون هناك استعداد في دمشق لاستقبالي سأعلن من هنا زيارتي، ولا ننسى التضحيات الكبرى للجيش العربي السوري ضد اسرائيل واهمها معركة بيروت وكانت بيروت خندق واحد بمواجهة اسرائيل مع الجيش السوري، و المصالحة السياسية مع سوريا حصلت وهناك ثوابت نفسها التي وضعناها سويا مع رفيق الحريري والراحل حافظ الاسد".

وأشار " قيادة السفينة السورية ليست سهلة وبشار الاسد مر باخطاء واعترف وخاصة بالموضوع اللبناني ولكن خطوة سوريا نحو تريكا خطوة استراتيجية وحتى حافظ الاسد ما كان ليفعلها وهذه نقطة لبشار الذي اجتاز القومية العربية الضيقة مع رجب طيب اردوغان الذي اجتاز القومية التركية الضيقة وهنا يبرز الدور التركي في المنطقة واهمية اللقاء السوري التركي استراتيجي يوازي كل الخطورات على المنطقة وتفتيتها، و من الصعب التكامل بين نظامين مختلفين لكن يمكنوضع سياسات اقتصادية، وعندما طالبت باسقاط النظام كنت اعلمان مطالبتي لن تسمع واليوم عندما عدنا الضرورة تملي علينا علاقات مميزة مع سوريا،واذا اردت ان تحاسبني على كل كلمة في ذاك الوقت ضد سوريا لن ننتهي، خرجنا من الصدمة وشكلنا حكومة وحدة وعلينا بهذه الحكومة ان نخرج لبنان من خنادق 8 و 14 اذار والواقعية السياسيةتملي انه بالوقت المناسب ان يزور الحريري دمشق، مع الإشارة بأن الموضوعية السياسية تملي القول ان سوريا بحاجة للبنان متعافى وبجيش قوي عربي لمواجهة اسرائيل وهذا مصلحة لسوريا وليست من مصلحة سوريا ان تبقى الامور كما كانت، وسوريا دخلت على الخط بالتكليف الاول، وبالتكليف الثاني نحن دخلنا بالعرقلة الداخلية بسبب النظام الطائفي.

وقال " لا احب الـ"لبنان اولا" ولكن أفضل المواطنة وهي تعني الغاء النظام الطائفي و نعم لكيان لبنان بحدوده الحالية نوعم لتثبيت الطائف نعم للعلاقات مع سوريا ونعم للهدنة مع اسرائيل ولكن لا علاقات ولا اتفاقيات، وهنا أقول من مصلحة العربي والاسلامي تصحيح العلاقات العربية والايرانية والعلاقة المباشرة او غير المباشرة بين السعودية وايران وهذا امر استراتيجي لتفادي الوقوع بالشرك المذهبي، ولا شرعية لاي عمل خارج اطار فلسطين وكل عمل عربي محبب ان كانت انطلاقته فلسطين فكيف ان كان هناك تنسيق ولا يجوز التنافس من اجل فلسطين بل ان نعمل لاخراج الفلسطينيين من محنتهم ان كان هناك ما يتبقى لاخراجهم، هناك سوء تفاهم حول الدور الايراني في المنطقة وسوء تفاهم استراتيجي وهناك بعض الخوف من ايران، وهناك فرصة لانهاء الخلافات قبل فوات الاوان ولست ارى بالافق تسوية مع اسرائيل ومجرد دعوة ليبرمان ونتنياهو للاعتراف بالدولة اليهودية يعني طرد الفلسطينيين الى ما تبقى من الضفة او الاردن، اما التسوية مع المشروع الصهويني لا تلوح بالافق لانه مشروع تطهيري وهذا ما حاولا ان يفعلوه بكفر ياسينوفي غزة وهذا سباق مع الزمن.

واشار" في اي لحظة ان نتوقع وفق الظروف الدولية ان نتوقع اعتداء اسرائيلي على لبنان وحتى ولو كان لا وجود لشيء اسمه حزب الله سيجد الاسرائيلي ذريعة لحربه على لبنان وحروبه ممتدة من قبل وجود حزب الله، وبعد فشل الاسرائيلي في غزة لن تقبل بقوة مركزية منظمة على حدودها الشمالية اسمها حزب الله، و اسرائيل ستحاول ان تدمر والجيش الاسرائيلي سيحاول ان يستعيد هيبته وسينكسر مجددا ولكن كم ستكون الكلفة، من خلال تجربة المقاومة بلبنان من الحركة الوطنية وحركة امل وحزب الله لا خوف على لبنان، وبالنهاية قلتها وكم كان المنظر جميلا ان تحترق دبابات اسرائيل بمرجعيون، و نأخذ خصوصية المقاومة ولا بد في الوقت المناسب وعندما تصبح الظروف مهيئة يدرس موضوع المقاومة ، واحد انجازات الوجود السوري تثبيت العقيدة العربية للجشي وان العدو هو اسرائيل، واتفقنا على التكامل او الاستيعاب التدريجي للمقاومة في الجيش واشدد على اهمية سرية المقاومة وخصوصياتها الامنية في هذه النقطة، ولاحتضان المكقاومة نستلزم دولة قوية فاعلة وحتى ذلك الحين خيار المقاومة ضروري فالسيد حسن لم يقل انه يريد تحرير القدس من لبنان والمهمة الدفاعية عن لبنان لان العدوان الاسرائيلي مقبل وحتمي،و ربما يمكن اعادة اخراج صيغة التزاوج بين المقاومة والاعمار بين السيد نصرالله والحريري وربما تعاد بين الحريري والابن ونصرالله، ولا بد ان نتساعد للوصول الى الدولة القوية والفاعلة وانا لا اقول ان هذا سيحصل قريباً، العلاقة مع حزب الله وفي اللقاء الثاني مع السيد نصرالله شعرت ان العلاقة الشخصية مع السيد حسن عادت كما كانت قبل انندخل في عين العاصفة من الود والصراحة والنظرة القومية، و شعرت بأنّ العلاقة الشخصيّة مع السيّد حسن نصرالله عادت إلى ما كانت عليه قبل أن ندخل في عين العاصفة، بما فيها من ود ومصارحة وتقييم للوضع اللبناني والفلسطيني.إذا حصل أي مشكل يجب أن نحصره في الاطار الفردي، فنحن أصبحنا حي من أحياء بيروت بحكم الجغرافيا والديموغرافيا وعلينا أن نخرج من فكرة أنّ الجبل مفصول عن بيروت.من خلال تجربة المقاومة الوطنيّة اللبنانية من الـ 1982 وصولاً إلى "حزب الله" ليس هناك من خوف على لبنان، و كان الانقسام عامودي حول الجيش وبعدها تثبّتت عقيدة الجيش القائمة على أنّ العدو هو إسرائيل والصديق هو سوريا، وأشدد على الخصوصيّة الامنيّة للمقاومة على عكس الجيش الذي يجمع بين العمل السري وغير السري، مع الإشارة بأن السيّد حسن أنّه يريد تحرير فلسطين من لبنان، ولنحدّد المهمّة الدفاعيّة، فهناك حتميّة عدوان جديد، و في حال حصل عدوان على لبنان سيتصرّف اللبنانيين كما تصرفوا في المرّة السابقة (حرب تمّوز).
وقال " التقيت وحزب الله ان هذا البلد كان مدخلا دائما لمغامرات الغرب واسرائيل وان المقاومة باقية وضرورة ولزمن طويل وان لا افق لتسوية وسلم مع اسرائيل، وعلى ثقافة المقاومة واحترام التعدد اللبناني، وكتاب التاريخ الذي يصف الماومة بالارهاب مخالف للطائف، يجب ان نكتب التاريخ ونحدد بشكل واضح من هو العدو ومن هو الصديق، والتقينا على رفض التوطين،واشدد هنا على رفع الغبن عن الفلسطينيين بحق العمل وحق التملك، و جمهور المقاومة يشعر بخيبة امل وجرح ونحني نبني اعادة الثقة ونبني يوما بعد يوم وقضى شهدا غاليين على المقاومة وعلينا في اليوم الاسود في 11 ايار،و حتى ولو عاد الجولان هناك رفض التوطين وحق العودة لان مشكلة التوطين قائمة وهي عقبة كبيرة نحو التسوية، حتى ولو عاد الجولان هناك رفض التوطين وحق العودة لان مشكلة التوطين قائمة وهي عقبة كبيرة نحو التسوية، خيار المقاومة يجب ان ينسحب على الانظمة وانا ادعو العرب الى احياء الجبهة الشرقية،و ماذا ينقصنا للحوار مع إيران ونلغي الصراع غير المباشر؟ لا يجوز أن يكون هنالك صراع سعودي او إيراني حول اليمن، الشرق الأوسط الجديد مشروع فوضى لأنه بدأ بحرب احتلال العراق، لا أحد يمكنه الدفاع عن صدام ولكن أيضاً لا يمكن لأحد القبول بعراق مفتت، هل يستطيع أوباما أن يجمد أرصدة للإستيطان وللجيش الإسرائيلي؟ وجورج بوش الأب الذي حاول القيام بذلك، رغم خروجه منتصرا من حرب الخليج، سقط في الإنتخابات الرئاسية،و العمليات الإنتحارية ليست عمل المقاومة بل يخدم المشروع الأميركي، طالما أن إسرائيل قوية لا يجب الرهان على التعثر الأميركي في باكستان أو أفغانستان.

وأضاف " عنوان "14 آذار" أنتج، ولكن لا نستطيع أن نبقى أسرى عناوين أنتجت، عدت إلى ثوابت الطائف بعد أن حققت 14 آذار ما تريده، علينا أن نخرج لبنان من هذه الخنادق، رأينا كيف أوصلنا لبنان إلى هذا الخندق الذي كاد ان يطيح بكل شيئ، وانا أعتبر بأن الوظيفة السياسية لـ"14 اذار" انتهت،لذلك قررت الخروج من الخنادق، أبقى في الأكثرية ولكن في مجلس الوزراء سيكون لي خصوصيتي وفق الموضوع. أما في الموضوع الحكومي،أعتقد بأن هذه الحكومة ستعمر حتى الإنتخابات النيابية المقبلة على و لكي ينجح الحريري عليه ألا يجعل الحكومة حكومة خنادق، إعطاء حق العمل والتملك للفلسطينيين، ثالثا كتاب التاريخ الموحد، رابعا العمل على تطوير الوضع الإقتصادي وانا مع المشاريع المتواضعة وإعادة النظر بالفلسفة الضريبية فلنحيد ملفات المياه والكهرباء والافات الإجتماعية والإقتصادية خارج الخنادق والأمور الأخرى تحل في الحوار،و وزارة التربية، والقطاع الرسمي في التربية اللبنانية يجب إعادة إنتاجها، علينا دعم التربية، ويجب خلق توازن بين نوعية التربية في القطاع العام، نسبة السقوط ارتفعت بسبب بعض المعاهد التي تخرّج الجهل،و لا مشكلة للقاء العماد عون في الوقت المناسب، وأنا ارتحت جدا عندما رأيته مع الشيخ سعد، ولا مشكلة لدي من لقاء سليمان فرنجية ايضاً، أما في ما يتعلق بلقاء لحود فإن زيارتي إلى سوريا أسهل وأقرب من ذلك.

وختم بالقول" عندما دخلت إلى السياسة كان عمري 10 سنوات حين كانت المختارة محاصرة من قبل الدرك عندما كان آنذاك كميل شمعون وزيراً للداخلية فذهبت إلى عجلتون ومن ثم الحازمية وعدت للمختارة وكان كمال جنبلاط يرسل اامجاهدين العرب لمفاومة حلف بغداد، اليوم أردت ان يدخل تيمور من الباب العريض، فعرّفت تيمور على السيد نصر الله وعلى سعد رفيق الحريري، رفيق الحرب الذي شرع المفاومة في حرب نيسان 1996، وأرسلته إلى مصر وإلى الجنوب ليعرف المقاومة، على تيمور أن يتذكر تاريخ جده العروبي، وسأرسله ليزور لاجئي نهر البارد وعين الحلوة ومن بعدها فليقرر وله كل الحرية في تحديد خياراته بعد ذلك.

07 نوفمبر, 2009

العلامة الحسيني: نظام ولاية الفقيه لا يمثل الشيعة وخصوصا العرب


أكد الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان سماحة العلامة السيد محمد علي الحسيني في حديث خاص الى قناة الاخبارية السعودية برنامج اليوم الثامن:

أن نظام ولاية الفقيه في ايران لا يمثل الشيعة ، وخصوصا الشيعة العرب ، رافضا دعواته المشبوهة الى استغلال موسم الحج لاغراضه السياسية الخاصة . ودعا الشيعة العرب الى أن يحجوا كما يحج سائر اخوانهم المسلمين .

وقال سماحته لبرنامج " اليوم الثامن " عن تهديدات مرشد الثورة الإيرانية ودعوته لخروج مظاهرات سياسية في موسم الحج: ان الحج ركن من اركان الاسلام وشعيرة من شعائره، لا بل هو من اعظم الشعائر. انها فريضة ذات مقاصد عبادية خالصة ولا يجوز الخلط فيها أي شيء آخر . ويحرم إستغلال هذا الموسم لاغراض أخرى غير العبادة . فشعيرة الحج العبادية بعيدة کل البعد عن عالم السياسة وأحابيلها وحيلها . ولا يجوز حرف الانظار عن أصل القضية ودفع حجيج بيت الله الحرام باتجاه مسألة مشبوهة . واذا حصلت فانها في الواقع مجرد بدعة لم نسمع بها من آبائنا وأجدادنا ولاجاءنا شيء بصددها من رسول الله {ص} ولا من الائمة{ع}.

وقال : مرة أخرى يصر نظام ولاية الفقيه الإيراني على المضي قدما في سياساته ومواقفه المشبوهة ضد وحدة صف الامة الاسلامية . ويجنح من جديد الى دق أسفين بين أبناء الامة الواحدة من أجل أهداف ليست لها أدنى إرتباط بالدين الاسلامي الحنيف.

وأضاف العلامة الحسيني: النظام الايراني الذي عود العالم بشکل عام والامة العربية والاسلامية بشکل خاص على مواقفه العدوانية المتشنجة التي تدفع بسياق الامور نحو مفترق الازمات، يعود مرة أخرى لکي يکرر مواقفه المشبوهة والمرفوضة من مسألة إستغلال شعيرة الحج لأغراض سياسية بحتة لاعلاقة لها البتة بهذا الفرض العبادي ولاحتى بالدين الإسلامي‌ ذاته ويسعى للتشکيك في مصداقية المملکة العربية السعودية وحكمة وسياسة خادم الحرمين الشريفين في الاشراف على موسم الحج وادراته بما يؤمن سلامة الحجيج وحسن أدائهم للفريضة.

وقال : ان نظام ولاية الفقيه في ايران لايمثلنا نحن الشيعة العرب لا بل اتضح جليا في الآونة الاخيرة أنه لايمثل الشيعة عموما ، وها هم اركان هذا النظام يظهرون على حقيقتهم فهم لا يمثلون الا أنفسهم ، واليوم انقلب النظام الايراني على نفسه وانقسم.

وقال سماحته: ان تلك الدعوة التأليبية المشبوهة المنطلقة من أعلى هرم نظام ولاية الفقيه ومن الرئيس الايراني نفسه بخصوص إستغلال شعيرة الحج العبادية لأغراض سياسية بعيدة کل البعد عن الدين ، وهي دعوة تعكس نوايا عدوانية ضد المملکة العربية السعودية . وهذا ما يؤكد مجددا عزم هذا النظام بأعلى مستوياته على اتخاذ مواقف بالغة السلبية من السياسة السمحاء والرشيدة التي تتبعها المملكة بتوجيه وعناية خاصة من لدن خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز بخصوص العلاقة مع إيران . سلبية تبتغي ايران من ورائها غايات واهداف غير سوية ، لاتفيد الاسلام بشيء لانها تبث الفرقة والضغينة بين أبناء الامة الواحدة.

وقال : اننا في المجلس الاسلامي العربي بصفتنا نمثل المرجعية الفکرية ـ السياسية للشيعة العرب، ندعو الشيعة عموما ، والشيعة العرب خصوصا ، إلى عدم الانجرار خلف الاحابيل والدسائس الخبيثة والبعيدة کل البعد عن روح الاسلام ومعانيه السامية ، التي يبثها النظام الايراني من أجل حرف الاذهان وتشويه المفاهيم، ومن أجل بلوغ غايات وأهداف سياسية محددة تؤدي الى شق وحدة المسلمين وإشغالهم بأمور جانبية ليس فيها أي صلاح وخير لهم ولامتهم ولقضاياهم .

وختم : نكرر دعوتنا کل أخواننا الشيعة العرب وخصوصا أولئك المخدوعين بهکذا أراجيف باطلة، أن لايخلطوا صالح الاعمال بطالحها ، وان لا يلتبس عليهم الامر فينجروا الى ما يسيء الى عبادتهم ودينهم ، وندعوهم الى أن يحجوا کما يحج سائر أخوانهم المسلمين.

04 نوفمبر, 2009

البطريرك ضفير: سوريا لن ترفض العودة إذا تمكنت


مجلة النجوى المسيرة

لماذا لا تتشكل الحكومة حتى اليوم في رأي غبطتكم؟

وتسألونني أنا؟ عليكم أن تسألوا أهل الحكم! يظهر أن ثمة مداخلات أجنبية من هنا ومن هناك تسهم كلها في عرقلة التأليف.


هل سوريا من بينها؟

وهل سوريا وحدها؟ هناك أكثر من سوريا.


ويبدو أن عدم تأليف الحكومة لغاية اليوم أظهر عدم صحة الرهان على معادلة س-س؟

ألا يوجد سوى سوريا والسعودية؟ كل الناس يتدخلون في شؤوننا، ولكل واحد أغراضه وغاياته.


هل في رأيكم من أهداف عرقلة قيام الحكومة تعويد اللبنانيين على غياب المؤسسات؟

هناك دول لها أغراض وغايات وتريد أن تنفذ غاياتها، وهذه الغايات يتعارض بعضها مع بعض، وهذه نتيجة هذه الغايات وذاك التعارض.

هل يمكن وضع الولايات المتحدة الأميركية والغرب من جهة وإيران وسوريا من جهة أخرى على قدم المساواة؟

أنا أقول هناك مداخلات، إذ يتدخل كل طرف حسب ما يناسبه ويناسب أغراضه وغاياته، خصوصا أن كل الناس لها أغراض وغايات.

هل المشكلة لها وجهان: وجه داخلي وآخر خارجي؟

بالتأكيد، فالخارج يؤثر على الداخل، والداخل يؤثر أيضا على الخارج. أليس هناك ناس في الداخل يلجأون إلى الخارج لنيل أغراضهم وغاياتهم؟

أبديتم قلقكم أخيرا على مستقبل لبنان ومستقبل الجمهورية اللبنانية مم تتخوفون عمليا؟

نريد أن يكون لبنان بلدا مستقلا على صغره وقلة عدد شعبه وصغر رقعته، ولكن عندما تكون هناك مداخلات من الدول الأجنبية، فتكون في المقابل مجاراة قسم واسع من اللبنانيين لهذه التدخلات، اعتقادا منهم بأن هذا الاسلوب يدر عليهم المكاسب النيابية والوزارية وما سوى ذلك، هذا ما نراه سائرا في هذا الاتجاه، ولسوء الحظ إن من الناس من يطلبون خير بلدان سواهم أكثر مما يطلبون خير بلدهم.

وعلى نحو مستمر؟

لأن ليس هناك من يضع حدا لذلك.

منذ اعتلائكم السدة البطريركية قبل 25 عاما إلى اليوم وأنتم ترافقون أحوال الرعية محطة تلو الأخرى، فكيف توصفون الرسم البياني لمسيرة الموارنة في وطنهم؟

لا نذيع سرا، وهذا شيء ظاهر، فمنذ العام 1975 إلى اليوم، هاجر من لبنان أكثر من مليوم لبناني أغلبيتهم من المسيحيين الذين يتوجهون إلى استراليا والولايات المتحدة وكندا وغيرها من البلدان، وهذا بدافع قلة العمل في لبنان أو أن أسباب هذا العمل لا ترضي اللبناني، ولذلك يهاجر، وهذه الهجرة ما زالت متواصلة، ولكن ثمة هجرة إسلامية أيضا، إنما المسيحيون عندهم طموح، ربما، أكثر من غيرهم، مما يجعل مسألة الارتقاء في الحياة أولوية لديهم.

هل أسباب الهجرة تنحصر في البعد الاقتصادي أم أن العوامل الأمنية وعدم الاستقرار السياسي وغياب الحريات هي الدافع الأساسي أيضا إلى الهجرة؟

الأمور كلها مترابطة بعضها مع بعض.

ولكن هناك أيضا هجرة مسيحية من الأطراف إلى الداخل إذ يبدو الوضع وكأن هناك عملية تفريغ متواصلة للقرى المسيحية، فهل من دور للكنيسة في هذا المجال؟

وهل في إمكاني، على سبيل المثال، إقناع أحد بالعدول عن السفر؟!

لماذا لا تقوم الأبرشيات بمشاريع معينة من أجل تحفيز الناس على البقاء في أرضها؟

لقد انجزت الكنيسة حوالي 1500 مسكن، وهي تقوم بما يتوجب عليها، وهذه المسؤولية لا تقع عليها وحدها. لسنا تجارا ولا مقاولين، ونقدم للناس ما في استطاعتنا تقديمه.

لماذا لا يحث المستثمرون على شراء الاراضي من أجل الحفاظ على التوازن العقاري في لبنان؟

للمستثمر أهدافه، وهو ليس بوارد شراء أرض لا تغل عليه أو أن يستولي عليها الناس في المستقبل.

ما هو الدور المطلوب من المسيحيين اليوم، خصوصا أن لهذه الجماعة مساهمة كبرى في إنشاء هذا الكيان واستمراره؟

قبل الحديث عن الدور المطلوب من المسيحيين يجب أن يحبوا بعضهم بعضا! فكيف تكون المسيحية دين المحبة والمسيحيين يراشقون بعضهم بعضا في استمرار؟! بينما هذا الوضع لا ينطبق على السنة والشيعة على رغم وجود وجهات نظر مختلفة داخل هذين المذهبين. وهل في استطاعتي فعل المعجزات؟

أليس في ذلك دليل تنوع وديمقراطية داخل البيئة المسيحية؟

هل السباب هو دليل تنوع وديمقراطية؟ الآخرون ساكتون، ربما، على مضض، ولكنهم لا يجاهرون بالسباب والتشنيع مثل المسيحيين. ماذا تريدون أن نفعل؟

هل العرقلة التي استجدت مؤخرا مصدرها داخلي وتحديدا العماد ميشال عون من خلال تمسكه بوزارة الاتصالات، أم ثمة إيعاز خارجي بالعرقلة والفراغ الحكومي؟

في الماضي كان هناك قسمان: قسم يحكم وآخر يعارض، وكانت الأمور ماشية، والتداول والتناوب على الحكم يحدثان في شكل تلقائي، بينما المشكلة أنهم يريدون وضع المعارضة والموالاة في الحكومة ذاتها. وقد شبهنا ذلك مرارا وتكرارا بعربة وضع لها حصانان واحد في المقدمة وثان في المؤخرة، فكيف يمكن لهذه العربة أن تسير وتتقدم؟

بعض الإعلام صور وكأنكم تراجعتم عن هذا الكلام؟

لم أتراجع! ولكن عندما رأيت أن هناك ميلا لدى معظم الأطراف إلى تشكيل حكومة من موالاة ومعارضة، لم أرغب في مواصلة إحراجهم.

ماذا لو كان التوجه نحو تشكيل حكومة من الأكثرية؟

وما المانع من ذلك، فهذه الصيغة مطبقة في كل بلدان العالم، كما أن الخيار يعبر عن نضوج وحرص على مصلحة البلد.

ولكن في بلاد الخارج لا يوجد سلاح في أيدي مجموعات يفترض أنها مدنية؟

صحيح، وبالتالي ما العمل في ظل وجود هذا السلاح؟ الحكومة تأتي من الشعب، ولا يجوز أن تشكل هذه الحكومة وكأن الانتخابات لم تجر.

هل الحديث عن نتائج الانتخابات ما زال ممكنا بعد استدارة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط مئة وثمانين درجة تقريبا؟

في حال سلمنا في الواقع بعدم وجود أقلية أو أكثرية، ولكن هل من الطبيعي أن تكون الأقلية والأكثرية في حكومة واحدة؟

ما هو حاصل أن ثمة معركة بين الديمقراطية والسلاح؟

الديمقراطية لا تعمل معارك بخلاف السلاح الذي يعمل معارك. وهل المطلوب أن يتسلح القسم الآخر من اللبنانيين ويتعاركان بعضهما مع بعض! هل هذا هو المطلوب؟! وهل يوجد في أي بلد في العالم طرف مسلح من خارج الدولة وأقوى منها؟. هذا شواذ.

كيف تمشي الديمقراية إذا؟

تمشي الديمقراطية بمساواة كل الناس أمام القانون. هذا مبدأ عام، فحيث هو السلاح، السلاح هو الذي يسيطر، وحيث لا سلاح، الديمقراطية هي التي تسيطر. لا يمكن في بلد واحد أن تتسلح جماعة بالسلاح وأخرى بالديمقراطية!

هل للشواذ الموجود عندنا أن يستمر؟

ها هو مستمر! في حال عدم مطالبتهم بالتخلي عن السلاح سيبقى هذا السلاح في متناولهم.

من هو الطرف الذي عليه أن يأخذ على عاتقه هذه المسؤولية؟

الدولة بطبيعة الحال، ونتمنى أن يشتد ساعدها وتفرض نفسها.

هل تتوقعون حربا إسرائيلية جديدة؟

لا أعلم. هل أنا لست نبيا.

ولكنكم على اطلاع على الأوضاع؟

كل ما نتمناه هو إبعاد شبح الحرب عن لبنان.

يطرح البعض تشكيل حكومة تنكنوقراط وإحالة المواضيع السياسية الكبرى إلى طاولة الحوار برئاسة الرئيس سليمان ما رأيكم؟

لقد تم تشكيل حكومات تكنوقراط مرات عدة في لبنان. ولكن هل يقتنع الطرف الذي يحمل السلاح بالتخلي عن سلاحه؟هناك شعور لديه بأن السلاح يعزز موقعه السياسي.

هذه المعضلة التي لا حل لها؟

لا يوجد شيء لا حل له. المهم أن يتوخى كل الأطراف مصلحة بلدها في الأولوية، وعندذاك تصطلح الأمور.

إذا ماذا لو ربحت 8 آذار الانتخابات؟

طالما أن 14 آذار فازت في الانتخابات، كان يفترض بها استلام الحكم، وأن ينتقل الفريق الاخر إلى صفوف المعارضة، والأخيرة لها دور، والحياة السياسية لا تستقيم من دون موالاة ومعارضة. لكن الطرفين يريدان في الواقع المشاركة في الحكم، وهذا أمر غير معقول!

يقال إن الرئيس المكلف في غير وارد تشكيل حكومة أكثرية خشية تكرار أحداث 7 أيار؟

ربما هذا الكلام صحيح في ظل وجود طرف أعزل وآخر مسلح.

هل الشيعة فقط في لبنان هم الطرف المسلح؟

جميعهم مسلحون، الشيعة وغير الشيعة.

هل تتخوفون من تكرار أحداث أمنية على غرار حادثة عين الرمانة الأخيرة؟

كل حادث يكون له إجمالا ذيول. ضربتوا وضربني. البلد لا يمكن أن يستمر على هذا المنوال. يجب أن يعم الهدوء والسكينة، وأن ينصرف الناس إلى أعمالهم، وأن يزدهر البلد وتعود ثقة المواطنين ببلدهم.

ما تقييمكم لأداء وليد جنبلاط؟ وما تأثيره على كل المسار السيادي على مسيرة الحرية والاستقلال؟

لماذا تركزون على وليد جنبلاط؟

لأن حركته وانتقاله ألغيا مفاعيل الانتخابات وابطلا أن تكون الاكثرية أكثرية.

ربما أن وليد جنبلاط حيث يرى مكسبا يذهب.

ما هو مكسبه الآن؟

عليك أن تسأليه.

هل عرفكم إلى نجله تيمور؟

أعتقد بأنه عرفني إليه من زمان.

هل حصل في لقائه بكم عتب منكم أو تفسير منه؟

هو حر في الانتقال بالطريقة التي يراها مناسبة. هل أطلب منه البقاء في المكان الذي كان فيه؟ يبدو أنه رأى أن هناك أضمن له، أو أربح له!

تقصدون أضمن لحياته ربما؟

لحياته أو غير حياته.

هل ثمة قنوات اتصال مع حزب الله؟

كان الحزب يزورنا بين الحين والآخر، ولكننا لم نعد نراهم في المدة الأخيرة.

لماذا لا ترسلون إليهم موفدا؟

أبوابنا مفتوحة. ولماذا نرسل أحدا؟ هل لنقول لهم "تعو لعندي"؟

هل يوجد زعل؟

لا يوجد زعل. ماشي الحال.

هل كان لمقابلتكم مع "المسيرة" أثر سلبي على العلاقة مع "الحزب"؟

هل تقصدين أن "المسيرة" حركت الأمور.

يقول البعض أنكم مقلون في الكلام السياسي في هذه المرحلة، علما بأنها مرحلة صعبة جدا؟

الوعظة ليست للسياسة إنما لتذكير الناس بواجباتهم الدينية وشرح أمور دينية، وقد نتطرق من وقت إلى آخر إلى المواضيع السياسية، ولكن هذا لا يعني أن هذا يجب أن يكون موضوع الوعظة.

هل ثمة انكفاء في دور بكركي بين رأس حربة في إخراج السوريين من لبنان وانجاز السيادة وتحقيق الوصل مع المسلمين في 14 آذار 2005، وبين المطالبة بآحادية السلاح وبسط سيادة الدولة؟

هناك من يقول هذا القول ومن يقول عكسه أيضا، لكننا نقوم بما نقدر عليه. قلنا إن البلد يجب أن يكون مستقلا مهما كان الأمر. كتبنا أكثر من بيان في هذا الموضوع. حزب الله وغير حزب الله، الأمور تأخذ أشكال مختلفة. نحن طبعا مع أن تكون هناك علاقات جيدة مع جيراننا وبالاخص مع سوريا، ولكن هذا لا يعني أننا نرض بأن تحكمنا سوريا، ونصور كأننا عاجزون عن حكم أنفسنا بنفسنا. أما حزب الله، فما نقوله أن في كل بلدان العالم لا يوجد حزب معه سلاح بينما الأحزاب الأخرى غير مسلحة. إما كل الناس مسلحون وإما كل الناس غير مسلحين.

ماذا بدلت العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا، وهي من المطالب المسيحية المزمنة، في طبيعة العلاقة بين البلدين؟

القوي يتدخل مع الضعيف، وبالتالي لا أعلم ما هي فعالية التبادل الديبلوماسي أو حدود التزام سوريا بهذه العلاقات.

هل تعرفتم على السفير السوري في لبنان؟

كلا.

ماذا عن كلام الرئيس السوري عن ضرورة تشكيل حكومة بغية عودة لبنان إلى مساره الطبيعي بعد أربعة أعوام من الاضطراب؟

نشكر له على هذا الكلام، ونتمنى بدورنا أن يكون لبنان بلدا مستقرا وتشكل فيه حكومة تدير أموره.

هل حزب الله هو تركة سورية في استطاعة دمشق معالجتها، أم أنه تركة سورية إنما دمشق عاجزة عن معالجتها؟

حزب الله نشأ من هذا الشعب اللبناني ومثل كل الشعب اللبناني ومثل كل حزب راح يبحث عن حلفاء له. وحليفه الطبيعي إيران، والأخيرة تمده بالسلاح والمال، لأن إيران لها أهدافها وتطلعاتها. لا شك في أن حزب الله يعمل لمصلحة إيران، والأخيرة تقويه. يدينون بالولاء لإيران أكثر مما يدينون بالولاء للبنان.

هل الاداء السياسي لمن سعيتم جاهدين إلى عودتهم إلى حياة السياسية كان مخيبا بالنسبة إليكم؟

المسألة هل نحن في ظل دولة أو لا دولة. ليس في استطاعة كل واحد منا أن يعمل دولة وحده، وبالتالي على الكل الانخراط في الدولة لتقوم الأخيرة بواجباتها.

هل هم الأطراف غير المنخرطين في الدولة؟

الانخراط في الدولة هو لمصلحة الجميع، لأن لا خيار خارجها، والالتفاف حولها يجعلها ذات شأن.

مشروع 14 آذار هو قيام الدولة، بخلاف المسيحيين المتحالفين مع 8 آذار الذين ينفذون مشروع حزب الله؟

ماذا نفعل بهم؟ هل نقطع رؤوسهم؟ البلد لا يقوم بفئة مسلحة وفئة عزلاء من دون سلاح. يجب أن ينتظم أهل البلد في فئة واحدة، ويكون السلاح في يد رجال الجيش وقوى الأمن وغيرهم، وطالما هناك ناس عاديون ومعهم سلاح وناس بلا سلاح لن تسير الامور.

هل تخشون على مسيرة الاستقلال؟

الاستقلال يتطلب من يتعهده. فهو مثل أي شيء يتطلب من يحافظ عليه، أما إذا كان هناك ناس مع الاستقلال وناس ضده ويستقدمون دولا لتؤمن لهم منفعة شخصية، فيكون الاستقلال في هذه الحال في وضع سيء جدا. ولذلك على الجميع الالتفاف حول البلد.

هل الوضع اليوم في لبنان، على غرار العام 1982، قابل لللانعكاس؟

لقد خرجت سوريا من لبنان إنما ثمة فئة من الناس تأتمر بأوامرها.

هل تتخوفون من عودة النفوذ السوري؟

في حال فتحوا لهم المجال لن يتأخروا! أليس كذلك؟

هل العرقلة الحكومية تدخل في هذا الاطار؟

ربما، إنما نعود ونكرر أن الاستقلال يتطلب من يتعهده، فمن يربي ولدا، على سبيل المثال، عليه أن يرافقه حتى يشتد ساعده، وكذلك الاستقلال يجب ألا يترك وحده، أي أن على اللبنانيين تحمل مسؤولياتهم في هذا المجال.

أليس غبطتككم من يفترض به أن يرعى هذا الاستقلال؟

هل الاستقلال علي وحدي أنا؟!

الدور المرجعي والتذكير بالثوابت يؤديان الغرض المطلوب؟

ولكنهم لا يصغون إلى ما نقوله!!

كيف تصفون علاقتكم بفخامة رئيس الجمهورية؟

جيدة. فهو رئيس البلاد ويجب تسهيل الأمور أمامه. هذه أول مرة يتعثر تأليف الحكومة، وهذه مسألة غير طبيعية.

ألن يسمح سلاح حزب الله بقيام الحكومة؟

حزب الله أو غيره، ولكن نقول عموما عندما يكون هناك ناس مسلحون وناس بلا سلاح لا تستقيم الأمور. يفترض مساواة الناس أمام القانون.

قد يتهم البعض كلامكم بأنه دعوة لغير المسلح أن يتسلح؟

لماذا؟! ألم يتعظوا من التجارب السابقة التي لم توصل إلى أي نتيجة، لا بل أدت إلى خراب البلد، وأن الحل الوحيد هو في الركون إلى الدولة؟

هناك تراجع في دور المسيحيين لمصلحة السنة والشيعة. ما هو تصوركم لإعادة المسيحيين إلى ريادتهم؟

التأخر هو مسؤولية المسيحيين، فعلى المستوى الديمغرافي العائلة المسيحية، على سبيل المثال، لا تتجاوز الخمسة أشخاص بينما العائلة الإسلامية مؤلفة من 10 و15 شخصا.

هل تنظيم أعراس جماعية يدخل في هذا الإطار؟

ثمة جوانب اقتصادية ومعيشية، والرابطة المارونية هي التي اهتمت بهذه المسألة.

هناك من يقول أن لبنان الكبير لم يخدم المسيحيين؟

هل تريد تصغيره؟!

المقصود أن المسيحيين تحولوا أقلية؟

علينا أن نعيش مع بعضنا بعضا، هل إذا انكفأنا على ذاتنا وعملنا لبنان الصغير نعيش مرتاحين أكثر؟ الكثرة البشرية لا يمكن حجزها، وفي حال صغّرت البلد وانطويت على نفسك، من يضمن عدم مهاجمتك؟

وهل يفترض البحث في الصيغة مجددا؟

نحن اليوم في حال تراجع ديمغرافي. هل علينا البحث في تقسيم البلد والعيش وحدنا؟

هل تتخوفون من التوطين؟

يقال إن التوطين غير وارد، ولكن في حال حصوله هذا مر خطير للغاية.

ما هو موقف الكنيسة؟

نحن نقول إن البلد بالكاد يكفي حاله وبالتالي لا يمكن أن نثقّله ليتعثر أكثر.

ألا تعتقدون بأن انتفاضة الاستقلال أعطت أملا للبنانيين بأن هذا البلد قابل للحياة؟

لبنان قابل للحياة، ولكن يجب أن يسير أبناؤه في نسق معروف بغية أن يكون قابلا للحياة، إنما في حال يريد كل واحد الذهاب إلى بلد آخر من أجل أن يستحضر فوائد له، لا يمكن أن يقوم البلد. يجب أن يضع اللبناني طاقته في بلده، وأن يكون كل أهل البلد متوافقين بعضهم مع بعض من أجل ان يبنوه.

هل الثوابت المشتركة بين السنة والمسيحيين التي توجت في 14 آذار يمكن أن تنسحب على حزب الله في المستقبل؟

لا يوجد شيء أبدي، فالافكار تتغير، والأوضاع تتبدل، ولكن حزب الله اليوم يملك إمكانات كبيرة ومدعوم من الخارج.

هل علينا أن نيأس من هذا الواقع؟

إطلاقا.

وما العمل إذا؟

علينا أن نجاهد، وأن نقابل الواقع على ما هو عليه، ولكن عن وعي وعن إدراك وليس أن نرمي أنفسنا على العمياني في الأتون.

من اجل اعادة لبننة حزب الله؟

طبعا.

هل تؤيدون ما ذهب اليه رئيس الجمهورية في عيد الجيش من المطالبة بتعديلات دستورية؟

لا أعرف ما هي التعديلات. فهذه المسألة تقنية، ليس من أجل تعزيز الصلاحيات إنما لحسن سير عمل المؤسسات وفصلها وتوازنها. ولكن ثمة من يدعو إلى تطبيق الطائف اولا ومن ثم البحث عن التعديلات المناسبة، خصوصا أن هذا الاتفاق لم يطبق بعد.

لقد أبديتم عشية الانتخابات تخوفكم من تغيير وجه لبنان. هل هذه الخشية ما زالت قائمة؟

طالما أن كل طرف ما زال يسعى إلى جر البلد إلى المكان الذي يريده، الخشية تبقى قائمة.

ما هي الرسالة التي على الموارنة حملها وما هو دورهم في لبنان-الرسالة؟

لا يتخلف دور الموارنة عن دور شركائهم في الوطن، ولكن على الموارنة أن يكونوا روادا وأن يحافظوا على البلد ويكونوا في مقدمة المدافعين عن الكيان والاستقلال والجمهورية وحرية أبناء هذا البلد.

عشية سفركم إلى روما زعم البعض أن قداسة البابا يخطط لإقالتكم والدعوة إلى انتخابات بطريركية جديدة؟

الأحبة كثر... ها قد ذهبت إلى روما وعدت ولم يحدث شيء، أليس كذلك؟

30 أكتوبر, 2009

عباس زكي: السنّة يرفضون التوطين ولن نكون عبئاً على لبنان


الشراع

قرار انهاء مهامه في لبنان طرح تساؤت
السفير الفلسطيني عباس زكي: اغتيال مدحت رسالة قاسية لي واذا لم يدمل الجرح سيل الدم آت
*السنة يرفضون التوطين ولن نكون عبئاً على لبنان
*أتمنى على القيادات الفلسطينية العودة الى رشدها
*الوضع الفلسطيني مستقر ولكنه ليس نموذجياً
*مصادر فلسطينية تتهم مسؤول فلسطيني بالتحضير لأحداث امنية كبيرة في لبنان
فاجأ قرار انهاء مهام ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان السفير عباس زكي المراقبين على الساحتين الفلسطينية واللبنانية الذين طرحوا تساؤلات عن توقيت هذا القرار وخلفياته خصوصاً ان الرجل انجز الكثير من الملفات التي كانت عالقة بين السلطتين اللبنانية والفلسطينية وما زال يتابع حلقات مصيرية بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وترى مصادر فلسطينية رفيعة انه كان يجب المحافظة على السفير زكي في لبنان لأنه ضابط الايقاع للفلسطينيين، فهو استطاع الامساك بالساحة الفلسطينية في لبنان، وقد برز ذلك واضحاً خلال حرب تموز/يوليو 2006، وفي احداث 7 ايار/مايو 2008.
ويضيف المصدر: الكل متفاجىء للرحيل السريع، لأنه يوجد ملفات هامة لم تُنجز تماماً مثل الحقوق المدنية للفلسطينيين وإعمار مخيم نهر البارد علماً انه يتردد بأن المركز سيبقى شاغراً الى أجل غير مسمى، ويتساءل المصدر عينه انه عندما يأتي الطلب من فلسطين بوجوب تفريغ الكرسي للمجهول، فهذا يعني اما ان القيادة الفلسطينية في غيبوبة كما يحصل في لبنان وهذا امر مستحيل، واما يكون هذا القرار مؤشر نتيجة معرفة سابقة لأحداث امنية كبيرة في لبنان، وكأن الفلسطيني لا يريد ضبطها كالماضي.
المصدر الفلسطيني الرفيع يلمح الى ان اصابع الاتهام تتجه نحو مسؤول فلسطيني لغاية في نفس يعقوب، ويتساءل أخيراً، يبدو ان البعض لم يرق لهم النجاح الاستثنائي لعباس زكي في لبنان، وتعلّق اللبنانيين بمختلف مساربهم وبعدهم السياسي بابقائه ممثلاً لفلسطين في لبنان، لكن يبدو كما يقول، ان مجموعات في فتح وراء انهاء مهمة زكي لأنه قطع عليهم باب الارتزاق، وكشف عن ارتكابات يستحقون عليها عقوبات كبيرة.
وأعرب المصدر عن اعتقاده ((عندما يحين الوقت للكلام، فإن زكي سيفضح كل الامور وبأسمائها، وسيفتح كل الملفات، ولكن الآن في فمه ماء)).
في كل الاحوال، وبصرف النظر عما اذا كانت معلومات المصدر دقيقة او مبالغاً فيها، فإن السفير زكي استطاع ان يحقق خلال السنوات الاربع التي قضاها في لبنان الكثير من الحقوق للفلسطينيين بفضل علاقاته الوطيدة مع جميع الاطراف على الساحة اللبنانية بالرغم من الانقسام الحاد بينهم.
((الشراع)) التقت السفير زكي قبل سفره بساعات قليلة عائداً الى الاراضي الفلسطينية حيث سيستلم ملفي العلاقات العربية والخارجية في اللجنة المركزية لحركة ((فتح)) وحاورته عن الوضع الفلسطيني في لبنان من مختلف جوانبه السياسية والامنية والحياتية.
# كيف تصف الوضع الفلسطيني في لبنان الآن على المستويات الاجتماعية والسياسية والامنية؟
- الوضع مستقر ولكنه ليس نموذجياً، فللفلسطينيين احتياجات كثيرة، والمنظمة لا تقدم الا الجزء اليسير منها، لأنها في ظروف صعبة ومصالح الناس كبيرة جداً وعدم الاستجابه لها، يترك الفلسطيني كأنه بلا سقف، واذا ما لبينا جزءاً من احتياجاته فهي لا تفي بالغرض.
ثانياً، الفلسطيني لا يتمتع في الساحة اللبنانية لا بحقوق الضيافة، ولا بحقوق المواطنة، وبالتالي يشعر بأنه ممزق، فإذا حمل شهادة، او كان امياً، او ان كان له كل الامكانات والقدرات فإنه يعيش في مخيم اسمه جهنم نظراً للأزقة والروائح الكريهة وغياب البنية التحتية السليمة، وعدم تطوير هذه المخيمات منذ عام 1950، فهذا امر خطير جداً على حياة الفلسطينيين، بالاضافة الى الازمات المتلاحقة، وحجم عالٍ من المطلوبين، لأن الفلسطيني هو متهم حتى تثبت براءته، وليس العكس، ايضاً يعيش الفلسطينيون مشتتين، فهم في أي بلد 12 او 8 فصائل، بينما في لبنان لدينا 21 فصيلاً وبالتالي ذروة الصراع والبؤس تكون في لبنان، انا لي تاريخ وخبرة سيئة فرضتها تداعيات الحروب التي كانت تشن والتي كان فيها تداخل لبناني – فلسطيني. من هنا، نحن فتحنا صفحة، وأزلنا الالتباسات، وبنينا جسور الثقة، ولكن كلها غير كافية ان لم يكن هناك استجابة لحقوق الفلسطيني ومعاملته كإنسان عادي كما هو في الاردن وسوريا، وأيضاً ان يكون هناك مخافة الله عند القيادة لتكفي الفلسطيني من شرور الانقسام، لأن كل فصيل يريد ان يؤكد انه موجود على حساب الاساءة لسمعة الآخر، وبالتالي الكل ((بيطلعوا مجرّحين))، والآن توجد حالة استقرار ((مبشرين)) بكل الاشياء الضرورية وهذا ناتج عن اننا اسقطنا كل الذرائع، وحاولنا نكون المبادرين حتى لا تكون مسؤولية تعذيب شعبنا نتيجة عقم في الفكر القيادي الفلسطيني، والحمد لله انني شعرت في زياراتي الوداعية انه في غياب قيادة لبنان الموحدة، وغياب قيادة فلسطينية موحدة، وفي ظل ظروف تخللها حرب تموز/يوليو 33 يوماً وتدمير مخيم البارد و7 ايار/مايو وحيث كان الجميع غير متفق على لون الشمس فلسطينياً، على ان نتوحد كفصائل على مصالح الفلسطينيين، وننأى بالفلسطيني من الدخول في اية معركة ونحاول ان نقتل الشر في نفوس من يريد الانتقام والثأر نتيجة حروب بائسة في الماضي، كل هذا باعتقادي فتح الطريق وصفحة بيضاء، وأعطى انطباعاً بأن الفلسطيني ليس عبئاً بل هو ضحية، من هنا نتمنى ان تتطور مع الايام فكرة التعايش اللبناني – الفلسطيني عبر برامج وآليات عمل وعبر تفاهم مركزي بمستوى القيادات، وان لا يبقى لبنان ساحة للعب لمن ليس له عمل فيه، او بندقية للايجار او التجاذبات ليغرق لبنان مرة اخرى بهموم فلسطينية.
جرح..
# لكن الهزة الامنية الكبيرة باغتيال مساعدك كمال مدحت في مخيم المية ومية ترك..
- (مقاطعاً) اغتيال كمال مدحت جرح كبير، اذا لم يُدمل هذا الجرح ويُعالج بطريقة جيدة، فسيل الدم آت لأن كل الناس تنتظر العدالة والاجراءات الامنية، ففي الماضي كان يمكن ان يُقتل أي فلسطيني، لكن بعد ان استأنفنا العلاقات على اسس سليمة، وواضحة نرى ان الذي قتل كمال يريد ان تبدأ مرة اخرى سلسلة الاغتيالات، ولوقف تطور العلاقة الفلسطينية – اللبنانية وليبقى الفلسطيني مشكلة، من هنا، اعتقد انه يجب ملاحقة القتلة مهما كان حجمهم، سواء كانوا محترفين ام انه لديهم تجربة رائعة في الاختفاء، وعملياً نحن تركنا الامور للقضاء اللبناني، واعتقد ان اغتيال مدحت كان رسالة قاسية ومؤلمة لي.
# وكيف تساهم ((لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني)) برئاسة السفير خليل مكاوي في التعاون وتطوير العلاقات؟
- هي رديف لنا، ومعروف ان سني ومرتبتي لا يؤهلاني لأكون سفيراً وخارج بلدي، لكن مأسوية الظرف اللبناني، وحالة المخيمات وخصوصاً بعدما تردد ان قاتل الرئيس رفيق الحريري هو الفلسطيني ابو العدس، جئنا لتقليل الخسائر، واذ بنا، قد دخلنا في عقول بعضنا لاستئناف العلاقة. وهنا كان الريس فؤاد السنيورة يريد ان يوكلها لوزير الداخلية، لكننا طلبنا منه ان يرأس هو الملف، وقد ترأسه مشكوراً، وكلف السفير خليل مكاوي برئاسة لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني. هذا امر جيد جداً، اننا وجدنا نحن الفلسطينيين، للمرة الاولى شيئاً رديفاً لنا، يعني لجنة تعمل مقابل مكتب المنظمة وكأنها ربّ أخٍ لك لم تلده أمك، فكانوا بالفعل أدرى بالناس، وهم في مركز القيادة فهم اولاد البلد، وليس مثلنا نحاول ان نجد العلاقة، وبالتالي هذه النخبة التي يقودها الاستاذ خليل مكاوي كانت حققت انجازات مهمة، وكل موضوع طرحناه كانوا يتابعونه، وكنا وما زلنا على تواصل دائم. وحقيقة كنت اخشى ان اكون مخطئاً قياساً بالذين كانوا يشنون هجمات متواصلة عليّ، ويقولون ان لبنان لا يستدعي كل هذا الوقت الذي أبذله، ولكن في جولتي الاخيرة لمست ان لبنان هو روح فلسطين او الاسم الحركي لها، في لبنان يحبوننا وأنصح ان يتعاطى الجميع مع لبنان شعباً ووطناً، لا ان يتعاطى مع فصيل ليخسر فصيلاً آخر. وتصبح الدعاية والضجيج كما نحن الفلسطينيين مختلفين على كل الامور.
اريد كل لبنان
# صحيح، عرف عنك انك بقيت على مسافة واحدة من فريقي 8 و14 آذار/مارس؟
- لأنني اريد كل لبنان، وأنا قضيتي كبيرة، لماذا اشطب قطاعاً حيوياً وأحوّله ضدي، فعندما اصطف مع اي فريق اكون عبئاً على لبنان، وأصلاً نحن نرفض التوطين لكي لا نخل بالمعادلة الديموغرافية في لبنان وكي لا نحسب على السنّة فيه، وكي لا نصبح مدخلاً لحرب قادمة.
# انت تطمئن كل من هو خائف من فتح ملف التوطين؟
- بالطبع، اسرائيل بدأت بأرض بلا شعب وشعب بلا وطن، وكانت (رئيسة وزراء اسرائيل السابقة) غولدا مائير كلما ولد مولود (يقشعر بدنها)، يريدوننا خارج بلدنا ولكن ارادتنا واصرارنا على حق العودة لانه مكفول في اتفاقية جنيف الرابعة والقرار 194 الذي ينص على ان حق العوة للأفراد وهو حق مكتسب، ولا يستطيع اي رئيس او اية حكومة ان تقول نحن نريد التوطين، ويفرضه على شعبه.. وبالتالي، فإن حق العودة هو حق مضمون ومكفول بالقوانين الدولية. وفي لبنان يوجد خلل في موازين القوى، واذا كان التوطين يجوز في اي بلد، فلا يجوز في لبنان لجملة اسباب اولها اننا لا نريد ان نكون سبباً في اراحة اسرائيل بعدم عودتنا الى فلسطين، وندخل لبنان بخلافات مركزية، وحتى السنة لا يرغبون في ان نتوطن، فلهم دور وطني كبير ورؤية بأن فلسطين يجب ان تبقى عربية، وعدم تفريغها من ساكنيها، بالاضافة الى انهم لا يقبلون بأن نتقاسم معهم حصتهم في الوظائف، وبالتالي الشيعي لا يقبل ان يكثر من حصة السني لانه يتحسس منها والمسيحي يتحسس من المسلمين ككل، فكيف اذا اضيف اليهم حوالى 265 الف مسلم، بالتالي، دعيني اقول لك، اذا كان الفسلطيني عبئاً على لبنان وهو مصدر القلق لهذا البلد وعنوان التفجير بسبب التوطين فألف لا للتوطين، مع استعدادنا الكامل، نحن واللبنانيين، لأن نناضل من اجل حق العودة وفق قرارات الشرعية الدولية.
المصالحة مع المسيحيين اولوية
# اعتبرت في حديث سابق ان المصالحة مع المسيحيين اولوية لماذا؟
- هذا صحيح، فقد كان يوجد خنادق متقابلة، وكان هناك ما يسمى بالحركة الوطنية وبالانعزاليين فهل تأتي لمن كان معك لتقول له انا معك؟ هذا مجحف، بل انت تذهب لتتجاوز مآسي كانت في ذهن المسيحي وفي ذهن المسلم. وأصلاً المسيحيون كقيادة وطنية كانوا معنا، مثل جورج حاوي وغيره الكثر، يوجد بعض الاحزاب التي تمترست في خنادق متقابلة معنا، وهي ما زالت موجودة وقوية، ولا نستطيع ان نمحوها عن وجه الارض، او نأخذ ثأرنا، ولا هم يريدون او يستطيعون الاخذ بالثأر، اذاً، هذه عملية معقدة تحتاج الى عقول راجحة، ورؤية للمستقبل، فلنضع الماضي وراء ظهورنا بلا غلّ او احقاد ولنبدأ بصياغة تضمن سلامة ابنائنا وبلدنا، وهذا ما بني عليه الحوار. وفي احد الامكنة قابلت شخصاً قال لي انا كنت اقاتكلم، ونريد ان تعطونا رسالة تطمين انكم توقفتم عن استخدام الآخرين لكم وكنا، والله اعلم، نعقد جلسات صاخبة تستمر ساعات وذهبنا لمصالحة حزب الكتائب في مقره في الصيفي والى الكنائس وقابلت معاقين من الحروب الاهلية، ورأيت مشاهد مؤثرة انسانياً، وكان التجاوب طبيعياً جداً، وقال البعض ما دام هذا الفلسطيني يتحدث معنا بهذا الشكل، فإننا ننسى ما حدث لنا، كذلك، الفلسطينيون لديهم مقابر جماعية وكل بيت فيه مصيبة وكارثة، فإلى متى يبقى حاجز الكراهية مع اي حزب او فصيل لبناني؟ ولولا اقصاء الفلسطينيين بشكل تعسفي الى لبنان لما حدث ما حدث.. وبالتالي كلنا يفتش عن ثأره الآن عند اسرائيل. وهي باعتقادي خطوة تجاوزت الحماقات والموروث الخطر، واذكر ان اول ((معسكر)) فتحناه عند السيدة بهية الحريري، وكان يوجد مجموعة من الشباب والشابات اللبنانيين، يقابلها مجموعة مماثلة من الفلسطينيين وطلبوا منهم إبداء رأيهم في بعضهم بعضاً. اللبناني قال ان الفلسطيني هو سبب تشريدنا وقتلنا، والفلسطيني اتهم اللبناني بأمور أخرى وكأنه لا يوجد إسرائيل في الوسط، وبعد أسبوعين من معسكر التعايش وجدناهم يحملون العناوين ذاتها متفقين عليها. لذلك، كان يجب أن يتعرّف اللبناني على الظرف الذي أحاط بالفلسطيني والعكس صحيح وأن ننهي هذا الموضوع.
السلاح خارج المخيمات
# وماذا عن السلاح خارج المخيمات. إلى أين وصلتم في هذا الموضوع؟
- كلنا متفقون ان هذه مسألة تخضع للتوافق اللبناني – اللبناني، نحن ضيوف والسيادة للبنان وبالتالي العدالة للفلسطينيين، وعندما يقرر اللبنانيون نحن لا نريد مواجهتهم على أرضهم، ولكن طلبنا أن يكون الحوار بعيداً عن الاشتباكات.
حلم يتحقق
# ثمة معلومات تقول ان القمة الثنائية بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد تناولت أربعة أمور تتعلق بالوضع الفلسطيني، أولها ضرورة إنهاء الخلافات الفلسطينية وتوقيع اتفاق المصالحة، وثانيها الوقوف بوجه كل محاولات تدنيس الأقصى وتهويد القدس، وثالثها ضرورة منح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حقوقهم المدنية والاجتماعية، ورابعها إعادة إعمار مخيم نهر البارد على قاعدة رفض التوطين والتهجير معاً، توازياً مع سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه داخلها وتشكيل ((لواء فلسطيني)) يكون مرتبطاً بقيادة الجيش اللبناني.
# ما هي دقة هذه المعلومات برأيكم؟
- إذا كانت فعلاً قد حدثت، فهذا يعني وكأنني كنت أنا حاضراً الاجتماع، لأن هذه الطلبات سبق وقدمت نفسها، ولو تحققت فنحن نكون وُلدنا في ليلة القدر، خاصة لأهمية دور الملك عبدالله والرئيس بشار الأسد، فإذا فعلاً اتفقوا على تلك النقاط، فيكون فعلاً هذا إسناد فعلي للقضية الفلسطينية.. وليس لدي معلومات مؤكدة حولها، ولكنها حلم يتحقق بالنسبة لي.
لا اقتتال فلسطيني – فلسطيني
# هل تخشون من اقتتال فلسطيني – فلسطيني داخل المخيمات؟
- أعوذ بالله، نحن هنا نأينا بأنفسنا عن كل الرذائل، وها هي الطحالب التي تريد أن تستثمر المخيم وعذابات المخيم، تُسلّم للدولة، وأنا سعيد جداً ان الفلسطيني عندنا هو ضمير أمة، وشعبنا هو شعب عظيم، وهو بوعيه متقدم على قيادته، حتى وهو يجوع لا يتسوّل. وبالتالي، فإن الصورة التي كانت مرتبطة به ((إنو كل واحد بدو يجيب قرشين من هذا البلد أو ذاك، بطّلت الآن)). لدينا لجان أحياء، ولجان شعبية، ولجان فصائلية وكفاح مسلّح الذي هو الشرطة الشعبية. وبالتالي لن يكون هناك تخوّف من اشتباكات فلسطينية – فلسطينية.
# لكن كثرة الفصائل الفلسطينية في لبنان البالغ عددها 21 فصيلاً، ألا تشكّل عائقاً أو صعوبة؟
- لا، فهم أخوة وأصدقاء، يجتمعون معي وأقاموا لي حفل وداع وأوصيتهم بأن يحتضنوا مَن يأتي بعدي لأن سرّ قوتنا يكمن في وحدتنا.
# وانعكاسات الحالة المركزية الفلسطينية على الساحة الفلسطينية في لبنان؟
- لقد قلت منذ مجيئي إلى لبنان، أن البضاعة الفاسدة لا تصدّر، لبنان يكفيه مآسيه، ونحن هنا عملنا مثل جمهورية أفلاطون، ومنسلخة تماماً.
# وهل ما زلت متفائلاً حيال العلاقات اللبنانية – الفلسطينية؟
- لو كان المنجز مني أنا، كنت خفت عليه لأنه لدي أعداء كثر، أو على الأقل هناك أناس يكرهون النجاح، لأن النجاح في هذه الحقبة يكون استثنائياً وسط السقوط والفشل في كل مكان، فأن يأتي شخص وينجح في لبنان هذا عيب بالنسبة إليهم! وكثير من خصومي وحتى على صعيد فتح، يصدرون كل يوم البيانات، لأنه استفزّهم أمر نادر وهو كيف يقبل لبنان عباس زكي. حاولوا أن يشوّهوا صورتي كثيراً عبر بعض الصحافة الصفراء ومواقع الانترنت. وأنا أعتز بالاخوان في لبنان الذين هم فوق كل هؤلاء الطحالب ولم يصغوا إليهم، وهنا أود أن أقول ان الاخوان في الفصائل كلها، سيكونون يداً واحدة حتى يأخذ الفلسطيني كامل حقوقه وإذا رجعنا إلى هذه البلاد سنحاسب بعضنا، وعندما تتحرر فلسطين سأقول رأيي بمن يشوّه ويسيء، لكن طالما يوجد احتلال، فإنني أواجهها واقفل بوجهها الفضاءات وأحمي نفسي منها، ((وبعدين ندخل في المواضيع الأخرى)). وأتمنى من القيادات الفلسطينية أن تعود إلى رشدها وتلتقي، لأن وعي الجماعة دائماً على صواب.
# أشاع البعض انك عملت للبقاء في لبنان..
- (مقاطعاً) فشروا..
# وقلت حينها انها إشاعة تبثّها إسرائيل. كيف ذلك؟
- لأن إسرائيل استفزت لأننا نريد أن نقضي على تاريخ لحد، وأن نعيد لبنان منبراً وطنياً لنا وعندما فتحنا الممثلية في لبنان في 15/5/2006 وهو ذكرى يوم النكبة، ذكرت يومها ان ((بريجنسكي)) قال وداعاً يا p.l.o وها نحن نعود بعد 24 سنة. وإسرائيل التي كانت ترقص فرحاً بأنها هدمت الجسر ما بين لبنان والفلسطينيين، ها نحن عدنا إلى لبنان. فإسرائيل يهمها أن تشوّه هذه الصورة، والدهماء يتبعونها. فهل معقول أن أطلب البقاء في لبنان. أنا جئت لإنهاء موضوع، فلا يمكن ولا يعقل أن يقال انني أسعى لأكون سفيراً. وأنا أخجل أن أكون سفيراً لفوضى أو لانقسام، أنا سفير لدولة فلسطين وليس لفصيل، ولو كنت هكذا أي لفصيل لبقيت متمسكاً به إلى يوم الدين، بل أنا سفير لدولة ولمنظمة تحرير، والمنظمة الآن ضعيفة والدولة غائبة واحتياجات الشعب أكبر مني، فماذا أفعل؟ هل أقتل نفسي؟ كل من قابلتهم، رجوني وتمنوا علي أن أبقى، وسألوني عن الخلل الذي حدث كي أترك لبنان، وأجبتهم انني ذاهب إلى مهمة أكبر، ولو أعرف انني سأحقق عندكم أكثر مما حقتته لبقيت، لكنكم حتى الآن غير متفقين، وما أخذته منكم كافٍ، نحن عشنا أياماً صعبة في لبنان، وهؤلاء الذين يشيعون الأخبار هم مرتزقة أو انسجموا مع ما كتبته عني إسرائيل أكثر من مرة في مكافحة الإرهاب، وشوّهت أي حركة قمت بها.
البديل الصعب
# من هو بديل عباس زكي في لبنان؟
- بديل صعب، لأنني كنت مفوّضاً في لبنان على كل الملف الفلسطيني بما فيه كل المؤسسات الفلسطينية. الآن ستتوزع المهمات على قيادة جماعية تضم عدة مسؤولين بينهم سفير للشؤون السياسية والدبلوماسية، واشخاص يهتمون بالشأن الشعبـي وغيرهم بشأن التنظيمات وغيره. وهنا تبقى السفارة، وسيأتي لها مَن يتجاوزني من حيث المهنية، ومن حيث الإدارة والسياسة لأنه في بلد مثل لبنان، يُفترض أننا أعطيناه الأعز من جانبنا.
# لكن تردد ان الرئيس محمود عباس يرغب بإبقاء المركز شاغراً حتى إشعار آخر، واستمرار تكليف أشرف دبور مهامه بالوكالة ريثما تتضّح صورة العديد من الاستحقاقات المقبلة ومنها ما يتعلق بتشكيل الحكومة اللبنانية ومصير السلاح الفلسطيني خارج المخيمات؟
- نحن سنبقي ان شاء الله هذا المنجز اللبناني – الفلسطيني، وهذا موضوع تعالجه القيادة، وأنا من عادتي أنني لا أتصل بأحد، وعندما أعود إلى هناك سأطلب منهم أن يضحّوا بشخصية كبيرة من أجل لبنان.
حوار هلا بلوط

19 أكتوبر, 2009

عون: لمست لدى الحريري إرادة بتخطي الصعوبات لتأليف الحكومة


التيار

قال العماد عون في حديث لبرنامج " حوار الأيام" على التلفزيون السوري إنه لمس لدى الرئيس المكلف سعد الحريري رغبة في تخطي الصعوبات لتأليف الحكومة وإنه من المرجح ألا يعتذر ثانية لكن العرقلة لا تأتي منه بل من المحيطين به لأن تكتله يضمّ أناساً ذوي توجهات تختلف عنه. وأكد العماد عون أنه لا يخبئ مفاجآت فيما لا يعرف إذا كان الحريري قطع وعوداً لا يمكنه التخلي عنها. وأوضح أن التفاهم السعودي- السوري له تأثير إيجابي على الأوضاع لكن مشكلة تأليف الحكومة داخلية وعلى اللبنانيين حلّها. وفي خصوص اتّهامه بعرقلة التأليف بسبب صهره جبران باسيل أكّد أن المشكلة أكبر من ذلك بكثير وهي لا تتعلّق بشخص باسيل بل بالخوف من نهج التيار الإصلاحي الذي قد يطال الكثيرين ممن يعارضونه. وأشار إلى أن اتفاق الدوحة جيد لكن الفريق الآخر يأخذ منه ما يناسبه كحجز بعض الوزارات لأطراف معيّنة ويعطّل البنود الأخرى. واعتبر العماد عون أن الهجوم على التفاهم مع حزب الله سببه العدائية تجاه الوحدة الوطنية أكثر مما هي ضد أشخاص.

س: في نهاية لقائك بالرئيس المكلَّف سعد الحريري قلت إن اللقاء كان إيجابياً وستليه لقاءات مستقبلية. فعلامَ اتّفقتكم بالنسبة لتشكيل الحكومة؟

ج: اتفقنا على مواضيع عدة أهمها أنه يجب ألا ننتهي إلى لا تفاهم. بسبب شعورنا بأهمية المرحلة التي نعيشها اليوم وضرورة تأليف حكومة وحدة وطنية وهذا الأهم. أما الباقي فنتحاور أو نتفاوض حوله. تبقى بعض المشاكل لكنني لمست لدى الحريري إرادة بتخطي الصعوبات المتأتية بمجملها من المحيط أكثر مما هي منه. فهو رئيس لتكتل كبير يضم العديد من التوجهات السياسية والبعض لديهم توجّهات مختلفة عنه وهم ليسوا في حزبه. وهذا دفعني الى الإيحاء بجوّ من التفاؤل الذي يريح اللبنانيين والأصدقاء.

س: ثمة مفاوضات ومباحثات لتشكيل الحكومة لكن أيضاً هناك مفاجآت. فهل حصلت مفاجآت يمكن أن تعطل هذه الأجواء الإيجابية بالنسبة إلى تشكيل الحكومة؟

ج: أنا لا أتوقّع من جهتي وهذا أطمئن إليه الجمهور. أما المفاجآت من الطرف الآخر فلا أدري إذا كان لدى رئيس الحكومة ارتباطات أو وعود قطعها ولا يمكنه أن يغيّرها. أنا محرَّر ويمكنني أن أتعاطى بكل حرية في تأليف الحكومة فأقبل وأرفض كما أريد دون اللجوء الى الآخرين أو بدون أي شيء يقيّدني في محيطي السياسي.

س: التقارب السوري- السعودي وقمة الرئيس الأسد والملك عبد الله كيف انعكست على تشكيل الحكومة؟

ج: يمكننا أن نفترض أن عدم التفاهم يؤثر سلباً لكن السلبية زالت. ويمكن أن نفترض أنها ستؤثّر إيجاباً وهذا ما يساعد في تأليف الحكومة. وفي كلتي الحالتين التفاهم السعودي- السوري أمر جيّد. لكن إذا كان هذا جزء من المشكلة فباقي المشكلة داخلي لبناني وعلينا أن نجد الحل وهذه مسؤوليتنا كاملة.

س: القمة السورية- السعودية إلى أي حدّ هدّأت من الوضع العربي؟

ج: هدّأت الكثير فأخطر موضوع اليوم ليس بين السعودية وسوريا وهو الموضوع الفلسطيني- الفلسطيني حالياً. خصوصاً بعد المواقف المتقاربة حول أمور أساسية فللمرة الأولى يصدر تقرير يدين اسرائيل وتقوم السلطة الفلسطينية بطلب تأجيل نشره ومناقشته. بالإضافة الى المشاكل التي كانت قائمة قبل هذا التقرير ويبدو أن الوضع الفلسطيني يزداد تعقيداً.

س: هل ترى أفقاً قريباً لانضمام مصر إلى المصالحة العربية؟

ج: مصالح مصر وضعتها في هذا الموقف. لكن عودتها إلى المصالحة العربية- العربية هي بالتأكيد مصلحة عربية جماعية. وهذا يسرّنا ونتمنّاه ونشجّعه. فهل ترى مصر مصلحتها في ذلك أم أن أسباب الخلاف أقوى من محاسن المصالحة؟ على مصر أن تحدّد ذلك بنفسها.

س: الأكثرية تقول إنك عرقلت تشكيل الحكومة أكثر من مرة بسبب صهرك جبران باسيل؟

ج: هذه محاولات ترويج لشائعات غير صحيحة. فلا أنا أقبل بأن يكون هذا سبباً لتوقيف تشكيل حكومة لبنان ولا هم يصدّقون هذا السبب لأن المشكلة أعمق من ذلك بكثير. المشكلة هي نهج التيار الوطني الحر الإصلاحي والتغييري الذي لا يوافق عليه قسم كبير منهم وقد يطالهم في محاربة الفساد. ومن جهة أخرى إذا استطاعوا منع الوزير جبران باسيل من العودة إلى الحكومة سيكون نموذجاً للمواطنين والسياسيين اللبنانيين الذين يمارسون الحكم وكأنهم يقولون لهم "إن كل من يحاول أن يصلِح أو أن يحارب الفساد ويكوّن الملفات هذه ستكون "آخرته"، ورغم وجود تكتل التغيير والإصلاح نحن قادرون على أن نفرض عليه الإبعاد عن الحكم وتحميله المسؤولية".. وهذا يشجّع الخارجين على القانون والمفسدين ويخفّف من الإقبال على الإصلاح.

س: بعيداً عن صلة القرابة التي تربطك بالوزير باسيل كيف ترى أداءه في وزارته؟

ج: السياسة أدّت إلى القرابة وليس العكس. فجبران باسيل صار صهري لأنه في التيار الوطني الحر وناضل وأوقف مرات عدة. من خلال تاريخه السياسي وصل إليّ وتعرّف إلى ابنتي. ولأن أداءه جيد وعنده كفاءات وقع الاختيار عليه ليكون وزيراً في وزارة معقدة تقنياً وإدارياً فيما ترقّب كثيرون ألا ينجح فيها. لكنه نجح وشهادتي له مجروحة أما شهادة اللبنانيين فممتازة وهو ممن يعدون ويفون. فوسّع الشبكة وزاد الإنتاج وخفض كلفة الهاتف على المواطنين وقام بإنجازات جيدة لن أكررها الآن لكنني أعتبره من أنجح الوزراء الذين مرّوا في لبنان.

س: بعض الأطراف مثل جنبلاط وجعجع يقولون إنهم أصحاب مشروع وطني وينفون هذا المشروع عنك. فكيف ترى العلاقة معهم؟ وهل المصالحة ستكون شكلية أم سيحصل إصلاح من الداخل؟

ج: أعتقد أن لا أحد عنده مشروع وطني أكثر ممن يسهر ويعمل على تحقيق وتحصين الوحدة الوطنية لأن أول مبادئ العمل الوطني هو أن يحافظ الإنسان على وحدة شعبه ولا يفتح صراعات داخلية فيه. انطلاقاً من هذه النقطة أي من المحافظة على وحدة الوطن أثناء المقاومة وعلى إصلاح الفساد فيه أعتقد أن هذا أكبر مشروع وطني يمكن القيام به. أما الآخرون فيخرجون على المبادئ العامة ما يصبح تهماً سياسية لا قيمة لها. لكن القيمة هي بالعمل المنجز وهو كان أننا كنا على مستوى المشروع الوطني الذي يحافظ على لبنان والذي رغم كل التناقضات التي حدثت من العام 2005 الى اليوم لم يتمكن أحد من فصل الشعب اللبناني عن بعضه وإعادة القلق وضرب الاستقرار وتفجير الوحدة.



س: اتفاق الدوحة كان اتفاق تهدئة فهل ترى أن لو كان هناك اتفاق مماثل للدوحة كان سيتم تشكيل الحكومة بشكل أسرع وتوافق أسرع؟

ج: لو اخترنا اتفاق الدوحة حالياً لما كانت هناك مشكلة وكنا أنهينا الموضوع بسرعة. لكن فريق الأكثرية يحاول أن يستفيد مما له مصلحة فيه في اتفاق الدوحة كحجز وزارات معينة لبعض الأطراف والخروج على باقي بنود الاتفاق. هذا النوع من العقم السياسي في فكر بعض السياسيين اللبنانيين الذين يعتقدون أن من حقهم أن يلعبوا كما يريدون وغيرهم لا حق لهم بالاحتفاظ بما يعطيه الحق في المقابل.

س: جنبلاط قال إنه يتخوّف من اعتذار الحريري مرة ثانية. فهل قد تتأخر ولادة الحكومة العتيدة؟

ج: نحن لا نحبّذ اعتذار الرئيس مرة ثانية إذ قد تتعقّد الأمور أكثر ممّا قد تتّجه إلى الحل. ولا أظن أن لدى الرئيس المكلف النية في الاعتذار. ومن هنا أقول إننا سنؤلف الحكومة ولو تأخرنا بعض الوقت وإلا تقع أزمة كبيرة ولا نعرف أين تنتهي وفي أي عاصمة أجنبية

س: في الآونة الأخيرة برزت تغييرات كثيرة خصوصاً بعد حرب غزة وبروز الموقف التركي كان من أهمها. فكيف ترى دور تركيا في المنطقة؟

ج: حتى الآن كانت تركيا في موقع غربي متقدم. أما اليوم فثمة عودة الى مجتمعها الأساسي وبهذا تكون أكثر انسجاماً مع محيطها العربي الاسلامي وستطرأ بعض التعديلات على سياستها الخارجية. وأعني بصورة خاصة سياستها تجاه اسرائيل.

س: وثيقة التفاهم التي وقعتها مع حزب الله في 6 شباط 2006 الى أي مدى عملت على التوافق بين الموالاة والمعارضة؟

ج: بالنسبة للتوافق اللبناني- اللبناني فهي أعطت نتيجة تقارب 75% بالمئة على مساحة الأرض والشعب لكن الشقاق زاد بين الموالاة والمعارضة لأنها لم تؤخذ بمعناها الإيجابي. هي ورقة تفاهم وُضِعت بين التيار وحزب الله ودعونا الجميع لمناقشتها وتعديل ما يمكن تعديله لتصبح ورقة تفاهم تشكل سياسة وحدة وطنية. لكن فريق الأكثرية رفض الوثيقة وأكثر ما هو مخجل ومتخلف أن كثيرين عارضوها بدون قراءتها. وذهبوا بعيداً جداً الى استنتاجات شخصية وحرب النوايا وبدلاً من أن يقرأوا البنود العشرة فيها والإيجابيات التي فيها راحوا يقولون إنها ذهبت الى محور سوري- إيراني فيما هي تنص على العلاقات الدبلوماسية مع سوريا ومعالجة القضايا التي تحتاج إلى توضيح وحل.

س: البعض قالوا إن ورقة التفاهم مع حزب الله تنفيذ لأجندة سورية؟

ج: هناك من راحوا إلى أبعد من ذلك وقالوا إن التفاهم شيعي- مسيحي ضد السنّة والدروز. شعرنا بخلفيّة عدائيّة للوحدة الوطنية أكثر مما هي عدائية لنا كأشخاص لا سيما وأن ليس في تاريخي أي عدائية مع أي فريق لبناني. ولم أتعاون في حياتي، لا مع الداخل ولا مع الخارج، ضد اي طرف لبناني وحين أقرأ أموراًً من هذا النوع أستنتج أن هناك عدائية ضد التفاهم وكأنه مفروض على اللبنانيين ألا يتفاهموت، وأن الحالة الطبيعية عند اللبنانيين يجب أن تكون عدم التفاهم والتفسخ الداخلي للدخول في تصادم مستمر. وهذا ما نبّهني أكثر إلى وجوب التمسك بالتفاهم والدفاع عنه، وصادف أننا لم نملك الكثير من الوقت لأننا دخلنا في أخطر مرحلة هي الحرب مع اسرائيل. والكثيرون ظنوا أن هذا التفاهم لن يصمد في الحرب لكن الجميع فوجئوا لأننا لم نكن في موقع الدفاع عن التفاهم، بل في الخط الأول للدفاع عن لبنان في وجه اسرائيل. ظنوا أنني لن اتضامن مع حزب الله وستسقط ورقة التفاهم. وهذا ما زادني قناعة بضرورة تضامننا أكثر فأكثر، ومن كانوا لا يريدون التفاهم أخطأوا في الظن بأننا سنقف ضد حزب الله. واليوم ارتدّوا جميعهم تجاه التفاهم لكنهم ما زالوا يتعاملون معه سياسياً وأحسوا بأنهم خسروا وبأنهم كانوا على خطأ، والتناقض السياسي سيجعلون منه صراعاً على السلطة. كما حدث أيضاً بالنسبة لسوريا، يقولون إن العماد عون فهم الوضع الشرق أوسطي وتعامل بشكل جيد مع سوريا لكن لماذا ذهب هو؟ وربما كانوا يرغبون في أن يكونوا الأوائل في الذهاب لكنني لم أمنعهم.

س: الاستراتيجية الدفاعية في لبنان كيف هي وما طبيعتها ومقوماتها؟ وكيف تنفَّذ على أرض الوطن؟

ج: ما من استراتيجية دفاعية رسمية. لكن الاستراتيجة فرضت نفسها في الواقع. القوى المسلحة من جيش وقوى أمنية تقوم بحفظ الأمن ومكافحة الإرهاب، والمقاومة التي تقوم بحرب العصابات ضد الاحتلال هي في مرحلة هدوء لأن دورها يأتي إذا حصل احتلال أو دخل العدو أرض الوطن. اليوم كل يبني ذاته وقواته ليبقى جاهزاً طالما أن اسرائيل تهدد، ومؤخراً قالت إنها سترجع لبنان الى العصر الحجري إذا قام حزب الله بأي عمل عسكري. وهذا نوع من التعجرف

س: ألم يفهموا الدرس بشكل صحيح بعد حرب 2006 حين كُسِرت مقولة الجيش الذي لا يُقهَر؟

ج: هذا الكلام لإعطاء الثقة بالنفس للشعب الاسرائيلي الذي لم يخرج بعد من صدمة حرب 2006 لكن هذا لا يفيد بل يجب تغيير مقاربة الحلول في الشرق الأوسط. فكما يسيرون حالياً بعدم الاعتراف للفلسطينيين بحق العودة وبالقول إن اسرائيل دولة يهودية أي عنصرية يبعدون الحلول وكأنهم يريدون العيش في حالة حرب مستمرة أو حرب آلهة لا تنتهي لأن الآلهة لا ينتهون

س: كيف هي علاقتك بالسيد حسن نصر الله؟ وما النقاط التي تشتركان حولها؟

ج: شخصياً نحن في أقصى درجات الصداقة والثقة المتبادلة. قد يعتقد الناس أنني ألتقي السيد نصر الله دائماً لكن قد تمر شهور دون أن نلتقي. إلا أن فهمنا المشترك للقضايا التي نعيشها داخلياً وخارجياً مع اسرائيل يضعنا على نفس النمط من المواقف بدون أن نلتقي إذ لا يتوفّر أحياناً حتى إمكان الاتصال بالهاتف. طبعاً ثمة أمور ضرورية نتبادل المعلومات حولها بشكل غير مباشر لكنها لا تحدد المواقف.



س: كيف ترى اللقاء الأخير بين جنبلاط ونصر الله خصوصاً أن جنبلاط اعتبره لقاءً لإعادة الثقة؟

ج: نحن نبارك كلما ازدادت العلاقة قوة بينه وبين المقاومة ونشدد على حسن العلاقة. ونتمنى أن تستمر لأننا لا نريدها أن تكون شيئاً عرضياً، إذ يجب أن يكون هناك استقرار سياسي في لبنان حول الخطوط السياسية الأساسية.

س: كيف ترى شعبيتك في الشارع اللبناني وتحديداً المسيحي؟

ج: من الصعب أن يتحدث المرء عن ذاته لكن ثمة علاقة استثنائية بيني وبين الناس. فهي ليست فقط علاقة ثقة بل محبة تزيل الكثير من الحواجز التقليدية. قد أكون من القلة التي يتهافت الناس لتقبيلهم في الشارع أو في البيت أو في مهرجان. وهذا أمر عفوي ويدل على تعلق شخصي وهو متبادل

س: وكم يحملك من مسؤولية؟

ج: الكثير من المسؤولية خصوصاً حين أرى بؤساء ضمن المجتمع لا يلتفت إليهم أحد أو لا يتطلع أحد إلى الوضع الاجتماعي العام الذي يشكله هؤلاء الناس. وأعتقد أن هذا أكبر حافز لأتعاطى الشأن العام

س: كيف تهتم بوضعهم الاجتماعي؟

ج: ثمة أمور عرضية وفردية يهتم بها المرء. لكن في الوضع العام هناك نظرة مختلفة عن باقي الأطراف اللبنانيين. ففي المناسبات تكثر الحسنات التي توفّرها المؤسسات الخاصة لكنها ليست مساعدة لأنهم يقبضون ثمنها بطاقة هوية للانتخاب. بينما أنا مع المؤسسات العامة التي تكون مسؤولة كي لا يصبح المواطن متسولاً لحقوقه. هذه نظرة مؤسساتية للعمل الاجتماعي والمساعدات ولا أتّفق مع التقاليد ومع الشعب اللبناني الذي أدعوه الى التعاون معي لأنشئ له مؤسسات تؤمن له حقوقه وليس لأجعله يشحذ في المناسبات وكلما احتاج شيئاً

س: برأيك كم ساهم المال الانتخابي في تغيير نتائج الانتخابات؟

ج: غيّرها بنسبة تتراوح بين 10 الى 15 % وأحياناً الى حد 20%. فهناك 5% ممن جاؤوا من الخارج بفضل المال الذي أمّن لهم الإقامة وتذكرة الطائرة ذهاباً وإياباً. هذه أمور أثّر فيها المال كما أن ثمة طبقة معوزة تأثرت بالمال لأن الإنسان عبد حاجته. والمجتمع عندما تكون عنده حاجة يخضع ويصبح الوجود واستمرار الحياة أقوى من الشعور بالكرامة وعزة النفس

س: هل فوجئت بنتيجة الانتخابات أم كنت تتوقعها؟

ج: أدركت الأمر قبيل الانتخابات، وقبل 48 ساعة حذّرت في مقابلة تلفزيونية من خطر المال، وكنت قلقاً نوعاً ما لأنني كنت أعرف حجم الأموال التي طرحت في السوق بشكل غير مسبوق وبكمّيّات رهيبة. لم أكن أدرك تأثيرها بالتحديد. كانت توجد فوارق كبيرة لناحية الأصوات ذابت لكنّها لم تدمّرنا كما كانوا يخطّطون، وأسميناها الحرب الكونية ضد العونية. وهي بدأت بمساعدة أجهزة المخابرات الدولية لفرز اللبنانيين في الانتشار الذين يمكن إحضارهم ليصوتوا لصالح الأكثرية ولتقسيم شبكات النقل الجوية. وأسميتها قبل فترة طويلة عملية إنزال جوي وبحري وبري. لكن إرادة الأكثرية من المواطنين ظلّت صامدة وهي حمّلتنا المسؤولية. فلو انهزمنا كنّا تركنا لكنّنا لم نُهزم

س: كيف ترى الوضع الأمني اليوم في لبنان؟

ج: الأمن السياسي لا بأس به، لا أحد يريد أن يقوم بمشاكل، وذلك لسببين إما لأن الإرادة شاملة لدى الجميع بعد حصول مشاكل، أو لأن ميزان القوى لا يسمح بحصول مشاكل لأن الفئة التي تملك الميزان الأقوى لا تريد المشاكل.

س: هل قد يحصل تصعيد لمسلسل الاغتيالات؟

ج: المشاكل الأمنية الفردية لا يمكن أن يقدّر وقوعها أحد. وقد تكون لزرع القلق بين الناس مثل حادثة عين الرمّانة منذ أكثر من أسبوع وفي طرابلس بين جبل محسن والتبانة. هذه أمور تعمّم جوّاً من القلق لكنها لا يمكنها الامتداد. من فترة لأخرى نسمع عن سلاح هنا وهناك لكن مع ذلك لا يمكنهم أن يعمّموا حالة التصادم

س: هل تخاف من الاغتيال؟

ج: أعتبر نفسي الرقم واحد على لائحة الاغتيال الدائمة. وعلينا الاهتمام لأنفسنا دائماً ووفق قرار ذاتي بالتخفيف من التنقل أكبر قدر ممكن إلا في الحاجات الضرورية ومع تدابير أمنية واسعة

س: كيف تمارس الواجبات الاجتماعية وسط هذه التدابير الأمنية الواسعة؟

ج: ثمة واجبات يمكنني تلبيتها بإرسال أحد بصفة تمثيلية لي. وأتحاشى التواجد في الأماكن العامة لكن تبقى أماكن خاصة تحتاج إلى تصرفات حماية خاصة وهي التكتم على الانتقال

س: هذه التدابير الأمنية هل تزعجك في التنقل؟

ج: أحياناً أكون أريد الاختلاط بالجماهير فيقع تصادم بين عناصر الحماية التي تمنع الاقتراب مني والناس الذين يحبونني ويرمون بأنفسهم عليّ فأنزعج لرؤية إنسان يُدفع لأنه اقترب مني، لكن الأمن يكون مجبراً على ذلك. لذا أتحاشى الذهاب الى هذه الأماكن وأكتفي بإرسال من يمثلني وأذهب حيث يكون بإمكاني أن ألتقي بالناس بحجم معقول

س: قلت إنك تتحاشى زيارة بعض الاصدقاء كي لا تزعجهم لكنهم يصرون على قدومك ولو أزعجهم؟

ج: بالفعل وهم يكونون مسرورين بالزيارة لكن التدابير الامنية قد تزعج الجيران

س: تقول دائماً إن هناك فساداً في وزارة المالية. وبدأتم بخطوات الإصلاح لكن ما هي الخطوات الكبرى في هذا الخصوص أم أن السياسة هي التي تستحوذ على العمل بشكل عام؟

ج: لا فائدة للسياسة إذا لم تكن غايتها الإصلاح وتحسين وضع البلد. فهي ليست هواية بحد ذاتها بل نعتبرها وسيلة لممارسة السلطة بشكل مباشر على مسؤوليتنا أو بشكل ضابط لمن يمارس السلطة لنتمكن من تصحيح الأمور. ووزارة المال هي الوزارة المفتاح في كل دول العالم. فهي تضع الموازنة وتشرف على صرف المال ومنها ينطلق المرء لمراقبة كل مصاريف الدولة وأحقية الصرف وغيرها. لكن وبدون استلام وزارة المال، إذا تمكنّا من خلال التفاهم مع الحكومة التي نكون من ضمنها، من إجراء تحقيق مالي نشرّح فيه كيفية صرف الموازنات. ففي نهاية العام يقولون وضعنا مليوناً وصرفناه لكن كيف صرفوه؟ وهذا ما أقصد به التحقيق المشرَّح forensic auditing. إذا تمكنّا من فعل ذلك نكون وضعنا يدنا على الجرح ومكامن الهدر المالي والسرقات

س: ما الخطوات التي قمت بها وتعتبرها مهمة على طريق الإصلاح؟

ج: حدثت أمور كثيرة لجهة التعبير، والتعبير يدل على الفكر. فإذا تناولنا المصطلحات السياسية وتعبير الخطاب السياسي نجد أن أموراً كثيرة زالت. فاللبناني كان يستعمل عبارات الرهان والصفقة فيقولون لي يا جنرال أنت قمت برهان فأجيب كلا أنا قمت بخيار سياسي وثمة فرق لأن الخيار فيه مسؤولية وهدف يجب تحقيقه أما الرهان فيجب أن يتم ربحه. المعنى غير أخلاقي في السياسة. ككلمة الصفقة أيضاً، الصفقة تجارية وفيها تبادل أرباح، وبدلاً منها نتحدث عن التفاهم والاتفاق على مشروع ذي منفعة عامة وهذا لا يعني الربح والخسارة. هذه كلمات اختفت تقريباً مثل تعبير الضوء الأخضر والأحمر الذي يستعمل للرجل الآلي. هذا استعمال سيء ويجب أن يتعلم الناس أن عندهم حرية الحركة ولا أحد يحركهم. قد يقولون إنني أبالغ لكن فليراقبوا الوضع فيعرفوا كم كانت تستعمل كلمة صفقة وهذا الأمر أنا تحدثت عنه علناً.

هناك أيضاً جمل وتعابير نقلها البعض بكاملها من خطابي السياسي ومنها " يجب أن يكون لبنان إلى طاولة المفاوضات وليس على طاولة المفاوضات". وكلمة شهيرة تخص السوريين قلتها من تونس وهي :" لا يُحكم لبنان من دمشق كما لا يُحكم لبنان ضد دمشق". وعبارة " لبنان أكبر من أن يُبلع أصغر من أن يُقسَّم" باتت جزءاً من التفكير السياسي. هذه تعابير أصبحت شعبية. وفي التعاطي السياسي نقول إن المواطن له حقوق ولا يستجدي حسنات. فمن يسرق خزينة الدولة يتحوّل إلى محسن والمواطن الذس سُرقت حقوقه يصبح متسولاً. هل نحن رعايا متسوّلون أم مواطنون لنا حقوق؟ هذه تصبح جزءاً من الثقافة والتعبير فيتحقق نوع من السلوك للمواطنين وهي نوع من التثقيف بالكلمة

س: الحرية رجعت للضباط الأربعة الذين ضاعت أربع سنوات من حياتهم. فمن سيعوّضهم؟

ج: هذا أمر لا يُعَوَّض لأن أهم ما في الحياة هو الوقت. فحين يصبح ضائعاً يكون كأنه حُسم من حياة الإنسان.

س: جميل السيد قدم استنابة فرنسية وسيستمر في الدعوى التي رفعها. فإذا طلب منك المساعدة كيف سيكون موقفك؟

ج: مساعدتي هي بالموقف وأنا أيّدت الموقف ليس فقط بعد الدعوى في فرنسا. فهو عقد هنا مؤتمراً صحافياً تعرّض خلاله لقضاة التحقيق باتهامات كانت واضحة. ويومها علّقت على الموضوع ولم يرضِني تصرّف القضاء اللبناني. فقلت إما أن تُعلّق مهمة القضاة ويُحَقَّق معهم في التهم المنسوبة لهم أو أن يتم توقيف اللواء السيّد ويُحَقَّق معه في التهم التي وجّهها للقضاء. لكن لا القضاء أخذ موقفاً ولا اللواء السيد أوقِف وكل واحد ما زال على موقفه. ولم تأخذ التهم الطريق التي يجب أن تتبعها لنصل إلى حقيقة ما طُرح. وأعتقد أن من الأسباب التي تضرب الاستقرار في الوطن هو غياب قضاء يحسم المشاكل الخلافية. فحين يوجّه شخص تهماً للقضاء وهذا الأخير لا يردّ عليه ويستمر في تصرفاته لا يرضي الأمر أحداً لا المدّعي ولا المدّعى عليه ولا أي إنسان.

س: هل تتوقع أن لدى اللواء جميل السيّد مفاجآت؟

ج: اللواء السيّد يختزن معلومات كثيرة عن كل اللبنانيين بما فيهم نحن. وسيستعمل هذه المعلومات أم لا لكن من حقّه ذلك لأنه دفع فاتورة أربع سنوات من عمره. فإما أن يكون عوقب لذنب اقترفه أو بظلم من أناس موجودين منهم من كانوا الأداة لسجنه ومنهم من كانوا القرار وضغطوا على الأداة لتسجنه. وفي كلتي الحالتين إذا صحّ الأمر هؤلاء يتحمّلون المسؤولية.

س: باقي الضباط دفعوا أيضاً الثمن واليوم لم يتغير شيء ولم يقم اي أحد بردّ اعتبارهم. فهل ترى أنهم سيأخذون موقفاً مماثلاً؟

ج: لا يمكنني أن أتكهّن تصرفاتهم

س: ألا تشعر بالتعاطف معهم بشكل شخصي؟

ج: أنا أكثر من يشعر معهم لأنني مررت في التجربة وقضيت 15 سنة في الخارج وكنت متّهماً بأنني حوّلت الأموال العامة الى أموال خاصة بينما لم يكن هناك ملف يدين ولا قرائن. لكن ثمة رؤساء جمهورية وحكومة يمكنني أن أدينهم اليوم للإساءة لسمعتي والقدح والذم، واتهامي بأمور لم أرتكبها، وقد أُجريت تحقيقات واسعة أظهرت أن ما من شيء في ملفي بل كانت مجرد اتهامات سياسية لينالوا مني. وأنا كنت أيضاً تحت الإقامة الجبرية لمدة تسع سنوات. إذاً الحياة ليست سهلة حين لا نملك حرية التحرك والتعبير ونكون متهمين بالسمعة وكل ما يتعلق بالعنفوان الشخصي

س: هل فقد القضاء اللبناني نزاهته؟ هل تشكك فيه؟ وهل ترى أنه تابع للمحكمة الدولية؟

ج: لن أتكلم في الأسباب التي أوصلت إلى هذه النتائج لكن كان هناك تلاعب واستعمال للإعلام والقضاء لتركيز التهم على أشخاص والاقتصاص منهم. البعض اعتبروا أن هذا حذفاً للمعارضة التي قد تنتج عن هؤلاء الأشخاص أو حذفاً لمعلوماتهم. فكلّهم أمنيّون من مدير الأمن العام الى مدير مخابرات الجيش الى قائد الحرس الجمهوري وقائد قوى الأمن الداخلي. وأنا منذ تم توقيفهم علّقت على الأمر فقلت هل أن اغتيال رئيس حكومة هو حفل كوكتيل يُدعى الناس إليه؟ إذا كان هناك متهم فهو واحد وليس الكل سيدعى لاغتيال رئيس حكومة. فاتهام الأربعة بحد ذاته ضد تقنية الجريمة. فمن يريد اغتيال رئيس الحكومة ليس ابن شارع استشاط غضباً وأتى بألف كيلو من المتفجرات وفجّرها. هذه جريمة منظمة وهناك تقنيات وإخفاء للمعالم ولن يدعى إليها أربعة أشخاص مهما كانوا.

س: اختيار هؤلاء الأشخاص بهذه المناصب كان فوق الخيال

ج: هم اعتبروهم مسؤولين عن كارثتهم وهذا ما ستكشفه الأيام قريباً إذ لا يموت حق وراءه مطالب

س: ما رأيك بالمحقق بلمار والفرق بينه وبين المحقق السابق ميليس؟

ج: بصراحة لم أعد أعرف أسلوبهم في التعاطي مع التحقيق، لكن يبدو أن القرار الأول الذي اتخذه كان جيداً لكننا لا نعرف ما القرائن الجديدة. ونتمنى أن يصلوا إلى نتيجة فالإنسان عندما يكون لديه مفقود يظل طوال حياته في حداد عليه، ولكن إذا عرف أنه ميت يكون قد عرف الحقيقة وعرف أنه لن يعود، فيحد عليه لفترة ثم يستأنف حياته الطبيعية. واليوم الحقيقة عندنا مفقودة وعندما نعرفها سنرتاح. المهم ألا تكون عنصراً لتحديد مواقف لا محلية ولا خارجية. لا يمكننا أن نعيش بسبب جريمة ارتُكِبت في لبنان على مواقف سياسية ضد أي إنسان اذا لم توجد قرائن تدينه. مررنا في مرحلة بالغة الصعوبة بعد اغتيال الرئيس الحريري وكلّما قُتل شخص راحوا يتّهمون سوريا. فاضطررنا للوقوف في وجه هذا الاتهام السياسي الدائم وهذا كلفنا بعض الثمن سياسياً.

س: هذه الاتهامات كم ساهمت في زعزعة العلاقة بين لبنان وسوريا؟

ج: هي لم تزعزع العلاقة، ومع الوقت تكون لها ردة فعل إيجابية خصوصاً بعد أن يظهر عدم صحتها. هي لا تخيف على المدى البعيد، لكن على المدى القريب نخشى من أن تُستغَلّ من قبل قصيري النظر وتكون النتائج أخطاء جسيمة توقع خسائر مادية ومعنوية وبشرية. عندما تظهر الحقيقة سيكون مردودها إيجابياً وقد بدأت الارتدادات السلبية على من كانوا وراء شهود الزور، بدأت بهرب الشهود والتخفي وراء دول أتحاشى ذكرها لأنني أشك فيها ولكن لا أملك الأدلّة. إنّما في أحيان كثيرة يكون ثمة وضوح من خلال تصرّف أحد الشهود الذين يتم إخفاؤهم أو غير ذلك.

س: المحكمة الدولية هل هي مهنية أو مسيسة أم أنها سلبت القضاء اللبناني هيبته؟

ج: في الشق الأول كانت مسيّسة، لكن في الشق الثاني نتمنّى أن نشهد تصرّفات قضائيّة وليست سياسيّة. ومن كانوا قيّمين على القضاء اللبناني ربما أجروا تفاهماً مع المحكمة وأعطوها كل شيء وهذا تنازل كبير. كما أنني لست مع أسلوب المحاكمة الحالي، أنا مع المحكمة ولكن التوقيفات غير المحدودة في الزمن تحول المعركة الى معركة لإخراج إنسان بريء من السجن. نأمل أن يكون القضاء خالياً من التشهير بالأشخاص وألا يحصل توقيف بدون قرائن فعلية وشبه أكيدة. فثمة تدابير تؤخذ بحق المشكوك بهم ولكن ليس أن يتمّ توقيفهم مدى الحياة فيصبح الأمر أشبه بحكم.

خذوا مثلاً الضباط الأربعة، فهؤلاء الضباط، حتى ولو كانوا على علم بمقتل الحريري، فهم نفّذوا أكثر من العقوبة التي ينص عليها القانون ، لأن الحد الأقصى للحكم في لبنان على من يعرف بجريمة ويسكت عنها هو ثلاث سنوات. لكن الضباط ظلوا في السجن أربع سنوات مع أسباب تشديدية تفوق الحد الأقصى للعقوبة. ولا يجوز أن تكون هناك عقوبة تتخطّى الحد الأقصى.

س: هل مسيرة المحكمة تنفي الاتهامات الموجّهة ضد سوريا؟

ج: إلى الآن كل الوقائع نفت هذه الاتهامات ولا يبدو أن ثمة اتهاماً لسوريا من خلال ما نُشر.

10 أكتوبر, 2009

اللواء الحاج: لا يجوز أن ننتقل من جريمة العصر الى فضيحة العصر



جريدة الإنتقاد الإلكترونية - حسين عواد

المجموعة الـ 13 اعترفت مجدداً باغتيال الحريري
لن يهدأ بال الضباط الأربعة ممن شوهت سمعتهم ظلماً وعدواناً

بفعل الاتهام الذي سيق بحقهم سياسيا ومعنويا باغتيال الرئيس رفيق الحريري ظهر الرابع عشر من شباط/ فبراير من العام 2005 من قبل فريق ادعى ذات يوم "السيادة والاستقلال والحرية"، لن يهدأ لهم بال من الاقتصاص بحق من زج بهم في السجن لثلاث سنوات ونصف من دون وجه حق ..

واحد من هؤلاء الضباط الاربعة اللواء علي الحاج الذي أجرى معه موقع "الانتقاد. نت" مقابلة لمناسبة إصدار قرار عن إحدى المحاكم في دولة الامارات العربية يقضى بالسجن لستة اشهر لمن عُرف قبل ان ينتزع عنه تاجه الملكي بالشاهد الملك محمد زهير الصديق، والذي سيصبح طليقاً خلال اسبوع تقريباً، الامر الذي حدا بالضباط الأربعة ومنهم اللواء الحاج الى التحضير لخطوات قانونية لمقاضاته قبل ان يصبح طليقاً.. وفي هذه المقابلة القاء للضوء اولا على قرار المحكمة، وثانياً على الاجراءات المفترض اتباعها من قبل الضباط الاربعة، وهنا نص المقابلة:

كيف قرأتم الحكم الصادر عن إحدى المحاكم في دولة الإمارات العربية بحق "الشاهد الملك" محمد زهير الصديق وقضى بسجنه ستة اشهر بجريمة دخول البلاد بجواز سفر مزور؟

ـ أولاً دخول محمد زهير الصديق الى الامارات العربية بعد تهريبه من فرنسا ووصوله إليها بجواز سفر مزور كلها عمليات مدبّرة، ما يحتم علينا هنا العودة إلى الأساس، إلى بداية التحقيق، واستخدام هذا الأخير كشاهد زور في القضية، لنقول ان كل هذه المعطيات بدت مركّبة ومفبركة، وهي مستمرة إلى الآن، واليوم بعد انكشاف أمره والحكم عليه بستة اشهر في السجن من قبل دولة الامارات العربية على أن تنتهي مدة حكمه في منتصف هذا الشهر يعني ان محمد زهير الصديق سيصبح حراً طليقاً! ولن يخضع لاي ملاحقة لا من القضاء اللبناني، ولا من المحكمة الدولية، ولا من أي جهة من الجهات؟! فبدل ان تتم ملاحقته من قبل القضاء الدولي نجد ان الاخير تنصل منه، وهو ما عبرت عنه المتحدثة باسمه راضية العاشوري عندما قالت في مؤتمرها الصحفي في شهر تموز 2009، اننا غير معنيين بمحمد زهير الصديق، وانه بات خارج مهمات المحكمة، ومن يرد ملاحقته فالمرجعية ليست من صلاحيات المحكمة الدولية!

إذاً من هي السلطة المخولة بملاحقته؟ القضاء اللبناني.. مع العلم ان هذا القضاء اتهم الصديق في البداية باشتراكه بالجريمة، إذ كانوا يعتبرون ان هذا الاتهام سيؤدي الى توقيف الضباط، مع العلم ان القضاء اللبناني لم ير الصديق!

سوى ان القاضي ميليس وجماعته أخطروا القضاء ان الصديق ادلى بإفادته أمامهم.. بعدها تم تهريبه من لبنان عبر طائرة خاصة الى دولة عربية بعدها الى فرنسا، والى دولة اخرى... وبالتالي بدل ان يلاحق القضاء اللبناني الصديق ويحافظ على مصداقية التحقيق وشفافيته وعلى دم الرئيس الحريري نسمع اليوم انه ألغى بلاغ التحري والبحث عن زهير الصديق..

كيف تفسر قرار الإلغاء ؟!

ـ يعني أولاً ان القضاء اللبناني استردّ مذكرات التوقيف بحق الصديق، ليتحوّل بعدها أمام المحكمة الدولية التي نفضت يدها منه، ما يعني وبعبارة اوضح ان الغاء البحث والتحري هو القول ان الصديق غير ملاحق امام القضاء اللبناني وبالتالي بإمكانه ان يجول في لبنان حراً طليقاً..

.. لكن القضاء الدولي ثبت لديه بـ"الوجه الشرعي" ان الصديق كاذب، وينتحل صفة الاحتيال؟
ـ القضاء اللبناني لا يريد ان يتجه نحو حقيقة من اغتال رفيق الحريري.. ليس له مصلحة في ذلك..

وماذا عن "معركة" الحقيقة..؟

ـ المعركة من اجل كشف الحقيقة كانت بالواقع لتصفية حسابات اقليمية ومحلية، وذلك تحت غطاء مشروع دولة قادم إلى المنطقة يحمي هذه الارتكابات والانتهاكات، غير ان هذا المشروع تراجع، وهذه الانتهاكات والارتكابات بدأت تظهر للعيان بشكل واضح.. اليوم هناك حفلة من الارتباك وحفلة كيف يمكن أن نلملم هذه القضية .. وأقول انه على الدولة السورية ان تسترد الصديق بعدما تخلى القضاء اللبناني عن ملاحقته..

.. برأيكم ألم يكن حرياً بأولياء الدم الإصرار على ملاحقة الصديق بعدما كشف زيفه؟

ـ اولياء الدم إذا ما كانت مصلحتهم كشف الحقيقة فيجب اولاً محاسبة من ضلل التحقيقات، وعلى رأسهم شهود الزور ومن وراءهم، ولن تستقيم الامور والمحكمة الدولية لن تستعيد الثقة المفقودة إذا بقيت مصرة ومتجاهلة شهود الزور ومن وراءهم، ومن ضلل التحقيق.. ولا يجوز لراضية عاشوري ان تقول نحن اهملنا محمد زهير الصديق تحت أي عنوان، فهذه شراكة فعلية بالاغتيال..

.. أنت تتهم المحكمة الدولية بالشراكة في اغتيال رفيق الحريري..؟

ـ الرد على ذلك، عندما تهمل المحكمة الدولية ملاحقة محمد زهير الصديق وشهود الزور، وتمنعنا نحن كأشخاص متضررين من الادعاء عليه امام المحكمة الدولية، وتعتبر ان هناك فصلا بين المحكمة واللجنة الدولية، وان الأخيرة حققت معه وتبين لها انه مزور وشاهد زور، ثم تقول ان المحكمة الدولية غير معنية به.. كيف ذلك؟! .. فإذاً من ضلل التحقيق، ومن فبرك شهود الزور, من أخفاهم وهرّبهم؟ هؤلاء بالتأكيد يعرفون من هو القاتل.

سعد الحريري كرر مراراً انه من يريد الاقتصاص من "الصديق" فالقضية أضحت عند المحكمة الدولية؟

ـ المحكمة الدولية بالأسلوب وبالطريقة التي تسير بها حتى اليوم هي متلازمة مع أهدافهم السياسية وليس مع كشف حقيقة من اغتال الرئيس رفيق الحريري..

ماذا تقصد بالأهداف السياسية؟

ـ اولاً من يريد ان يضلل التحقيق، ويحمي شهود الزور، والقضاء اللبناني يتجاهل الصديق، معنى ذلك ليس هناك اتجاه لمعرفة من اغتال رفيق الحريري، لماذا؟ لان الحقيقة لا تخدم الأهداف السياسية.

.. وسعد الحريري ضمن هذا الفريق؟

.. أكيد ..

كيف؟

ـ لان نتائج الاغتيال لا تخدم أهداف ومشروع سعد الحريري السياسية، هذا بكل وضوح.. وإذا ما أراد سعد الحريري معرفة من وراء اغتيال والده فليتفضّل ويحاسب من تواطأ مع شهود الزور، ومن فبركهم، وعندما يحاسبهم نقتنع انه خارج هذه الدائرة.

.. ذكرت آنفاً ان "الصدّيق" سيصبح حرا منتصف هذا الشهر، هل برأيكم ستسمح له دولة الامارات العربية بعد الانتهاء من محكوميته ان يطلب اللجوء السياسي لدى أي دولة أجنبية؟.

ـ لنعد إلى الوراء قليلاً، سيارة "المتسوبشي" التي انتقلت من اليابان إلى الإمارات العربية، ومن ثم الى مرفأ طرابلس، فمعرضها، ومنه إلى المجموعة التي نفذت عملية الاغتيال، ألا يطرح سؤال عن هذا الترابط بين وصول السيارة الى الإمارات العربية، وبين تهريب محمد زهير الصديق من فرنسا إلى الأخيرة ؟! أي بمعنى ان كل ما يتعلق بالجريمة أتى إلى الإمارات.. لماذا؟

وكيف، وتحت أي عنوان؟ ولماذا صدر في هذا التوقيت بالذات، وقبل أسبوع من انتهاء محكومية الصديق قرار سجنه لمدة ستة اشهر، ولماذا لم يصدر هذا القرار قبل ستة اشهر، حتى يتسنى لنا بالادعاء عليه او استرداده، هل يمكن خلال أسبوع من الآن ان تجري كل هذه الاجراءات المفترض القيام بها.. هذه علامات استفهام كبيرة، والسؤال هنا هل محمد زهير الصديق الى هذه الدرجة مهم ويملك حصانة رؤساء الدول!.

.. هل ما زال لدى الصديق مهمة جديدة؟

ـ .. أكيد، لأن الصديق إذا ما نطق بما يعرفه فكارثة، هناك رؤوس كبيرة ستسقط ..

.. في الداخل أم في الخارج؟

ـ بالداخل والخارج.. من القيمين على المحكمة الدولية إلى ديتليف مليس، إلى كل الفريق السياسي والإعلامي والأمني التابع لهذا الفريق.. لذلك أقول ان الخطر اليوم على زهير الصديق بعد قرار ابعاده هو في أن تجري تصفيته جسدياً، لان ليس من مصلحة هذا الفريق إبقاؤه حياً.

.. هل إسداؤه كل هذه الخدمات لمستخدميه تكون نهايته التصفية؟

ـ من فعل كل هذه الارتكابات والموبقات لن يتوانى عن محو آثار جريمته.. واليوم بعد كل هذه الارباكات لن يألوا جهدا في محو آثار جريمتهم، وليس غريباً ان تسمع بعد فترة ان محمد زهير الصديق قد وجد منتحراً..

.. من له مصلحة بتصفية الصديق؟

ـ أولئك ممن ذكرهم اللواء جميل السيد في مؤتمره الأخير..

.. انتم كضباط أربعة ما هي الخطوات المفترضة التي ستلجأون اليها بعد ان يمضي الصديق محكوميته في الامارات؟

ـ نحن في طور الادعاء مجددا على محمد زهير الصديق عند القضاء اللبناني..

ماذا تأمل من القضاء اللبناني الذي سبق وان نفض يده؟

ـ لسنا مؤملين في المرحلة الراهنة، لأننا ذاهبون للادعاء عند المرتكب! نحن ننتظر ان تتبدل الاحوال، وعلى كل حال لن تبقى على حالها..

ماذا تريد ان تقول؟

ـ هذا لبنان، والأمور لن تبقى على حالها، والاستباحة لن تستمر، والاستفراد لن يستمر، والاستئثار لن يكون عنوان حكم لأي فريق في البلد، هذا البلد قائم على المشاركة، وحتى نلغي هذه المرحلة يفترض أن نحاسب كل المرتكبين لأنه لن تستقيم الأمور في البلد من دون محاسبة.. وبالرغم من كل هذا الظلم الذي ارتكب بحقنا، نحن مع المحكمة الدولية، ولأجل أن تكتسب المحكمة مصداقية وتستعيد الثقة عليها أن تبدأ بمحاكمة شهود الزور، وإذا اضطر الأمر تعديل نظامها فليعدل، وان لا يعتبروا في مكان ما ان هذا التحقيق أصبح امام اللجنة وبالتالي المحكمة غير ملزمة به لكون الأخيرة أسقطت شهود الزور، نحن نقول لا، لان اللجنة لم تسقط الشهود الزور، إنما تجاهلتهم تجنباً لسقوط رؤوس كبيرة في الداخل والخارج..

بالمناسبة المجموعة التي عرفت باسم الـ13 اعترفت بالجريمة مؤخراً، وتمت إحالتها مجددا الى القضاء الدولي، بينما نجد القضاء اللبناني لم يحرك ساكناً، والوسائل الإعلامية ايضاً تعامت عن الموضوع، لماذا ؟ .. كلمة أخيرة هذا الشاهد الملك الذي استخدم في جريمة العصر لا يجوز ان يكون هو فضيحة العصر، وان ينتقص من كرامة شهادة الرئيس رفيق الحريري.